كانت من أسرة متواضعة تربت على العفة والأخلاق والعادات المتوارثة أبا عن جد.
أسرة مكونة من أب يعمل لكي يؤمن لقمة العيش لأولاده وبناته الذين همهم الوحيد طلب العلم وأم أرهقها الزمن وهي تربي فلذات كبدها.
كان في داخلها بركان ثائر, بركان الإرادة والتصميم على التفوق والنجاح, وسلحته بالثقة المطلقة لإشعاله.
طاقة داخلية تريد تأجيجها بالتفوق, وهكذا كانت , اجتهدت وتواصلت مع الدراسة حتى أصبحت من المتفوقات, لقد كانت محط إعجاب مدرسيها لقدرة عقلها على الاستيعاب والاجتهاد , وها قد وصلت إلى بداية نهاية الطريق الذي سيحدد مسارها ,أنها على أبواب امتحانات الشهادة الثانوية ,عليها أن تنتهي بنتيجة مميزة حتى تحسن تبديل السكة الحديدية لقطارها.
دخلت قاعة الامتحان بخطوات واثقة وكلها قدرة على التصميم والنجاح.
وفجأة أصوات تتعالى في القاعة ماذا حدث, هناك فتاة سقطت أرضا لونها مزرق أنها تنتفض كالدجاجة المذبوحة, ما هذا؟ ركضت مسرعة خائفة نحو الباب ظنت أن الفتاة ماتت .
وما هو أحساس المرء عندما يرى شخصا ينازع الموت أمامه, لقد أصيبت بحالة من الكآبة والحزن والتوتر النفسي الذي مسح من دماغها كل ما جمعته من معلومات للامتحان,عادت في اليوم الثاني بعد أن علمت أن الفتاة لم تمت ولكن أسعفت للمشفى للعلاج .
لقد خسرت علامات المادة الأولى والذي كان من المفترض أن تحصل عليها بجدارة , تابعت فاتن الامتحان ولكن بعد أن أخفقت في مادة واحدة .
والنتيجة نجاح بدون تفوق والسبب حظها العاثر .
لم تتح لها علاماتها دخول المجال التي كانت ترغب فيه , فقررت أن تعيد الامتحان في السنة التالية بعد أن منعت الحزن والألم أن يخيما على قلبها.
وفعلا كانت أرادتها أقوى من عواطفها, اجتهدت على نفسها أكثر وتابعت دراستها في المنزل من دون أن تحمل والدها مصاريف دراستها, ونجحت بتفوق واستلمت وثيقة نجاحها وهي ترفرف كالعصفور الحر فأيام قليلة تفصلها عن تسجيل رغبتها التي كانت تحلم بها.
استيقظت صباحا لتستعد للتسجيل في المفاضلة, أين الشهادة يا أهلي؟ ليست موجودة .بحثت طويلا يوم ..يومان.. أسابيع.. الأيام تمضي وسيفوتها قطار المستقبل.
ماذا جرى؟ انشقت الأرض بالتأكيد ولم تأخذ معها سوى الشهادة.
رحل قطار المستقبل لوحده ومن دونها, أصابها الجنون والهستريا. أين الشهادة ؟ وبعد بحث طويل وجدتها عالقة بين درج خزانتها وحائط الخزانة الخلفي هذا المكان الذي لم يخطر ببال احد ولكن ما نفعها الآن..
ومن هذا الذي كان يترصد لها كل سنة ليمنعها من تحقيق طموحها .
والآن ماذا تفعل؟ ما هو الذنب الذي اقترفته حتى تلقى كل هذا العقاب من الله.
ولكن بعد تشجيع أهلها على إعادة المحاولة قررت أن تعيدها مرة ثالثة ولكن كانت إرادتها عندئذ قد تلاشت, حاولت لملمت ما تقدر عليه من الإرادة والتصميم والنتيجة نجاح جيد وليس ممتاز.
أعلنت الاستسلام ودخلت الجامعة باختصاص لم تكن ترغب به .
فليس بمقدورها الآن سوى أن تلحق بالزمن الذي سبقها ,تخرجت وتوظفت لان مصدر الرزق هو غايتها الوحيدة التي بقيت في الحياة لكي تبحث عنها.
لم تكن راضية عن مستقبلها فالطموح هرب منها والذي كان يؤلمها أكثر كلام زملائها في العمل :
مكانك ليس هنا يا فاتن كان عليك أن تكوني في مكان أفضل ومميز, الابتسامة المزيفة كانت جوابا لهم , والسبب ما من احد يعرف قصتها مع الطموح .
أما الآن يزداد إصرارها أكثر على الأخذ بالثار ممن قتل طموحها .
فمن يا ترى قاتل طموحها هل هو حظها ؟أم القدر.. أم هي نفسها ..أم ماذا ..لا تعرف ..
من قتل طموحهـا
؟
قلب الأسد