عندما تقررين بأن الوقت قد حان لتصبحي أما عليك بتحضير نفسك بشكل جيد صحياً ونفسياً فالمهمة شاقة وصعبة
التحضيرات التي تسبق الحمل :
يجب إجراء بعض الفحوص الطبية الضرورية للتأكد من سلامتك وجاهزيتك لاستقبال جنين في أحشائك ومنها قياس مستوى الحديد والكلس في الدم والخلو من الأمراض الخطيرة التي تنتقل من الأم لجنينها والتأكد من سلامة الرحم والمبايض والبدء بأخذ مكملات فيتامينة قرص يومياً يحتوي على جميع أنواع الفيتامينات والمعادن وهنا أود أن أنوه بأن هناك كثير من النساء تمتنع عن أخذ قرص الفيتامين لظنها أنه يزيد الوزن وهذا خطأ فادح لأن الفيتامينات لا تزيد الوزن وإنما تكسب الجسم صحة جيدة وهي ضرورية جداً وكذلك انصح كل أم بتناول قرص من حمض الفوليك أسيد لأنه ثبت علمياً أن هذا يزيد من معدل الذكاء عند الطفل ومن سلامة جهازه العصبي وقد تعتقد بعض النسوة بأن حمض الفوليك يؤخذ فقط عند وجود فقر دم وهذا أيضاً خطأ شائع لأن حمض الفوليك يسهم في تشكيل كريات الدم عند الفرد البالغ ولكنه يسهم في تكوين الحبل العصبي عند الجنين لذلك فإن نقصه في المراحل الأولى من الحمل يسبب أذيات الجهاز العصبي
أما من الناحية النفسية فعليك أن تبدأي بتحضير نفسك للاستمتاع بهذا الشعور الرائع بأن تصبحي أماً لديها طفل جميل ولا تصغي للأقاويل والترهات التي تعتبر بأن الحمل أعباء ومصاعب بما فيه من وحام وآلام بل اعتبري بأن ذلك شيء جميل ورائع
تحضيرات الحمل :
الآن عزيزتي وقد حملت في أحشائك هذه البذرة التي ستصبح طفلا بفضل رعايتك وحملك لها فعليك أن تهتمي بها أكثر:
هيئي نفسك لمتاعب الوحام في الفترة الأولى وارفعي من معنوياتك بأن صيرورتك أماً أمر يستحق العناء ويمكنك التغلب على الغثيان بتناول خبز التوست الجاف أو البسكويت الناشف قبل النهوض من الفراش ولا تسمحي للإقياء أن يمنعك من تناول الطعام بل تناولي أطعمة ترغبها نفسك وتشتهيها ولا داعي لتصديق خرافات الشهوة وطلب أشياء لا تتوافر في موسمها وأنصح كل أم بشرب الحليب كثيرا ليصل في نهاية الحمل إلى كيلو يومياً لتحصل على طفل بصحة جيدة وذكاء جيد ولا تتدهور صحة عظامها وأسنانها بعد الحمل ولن أطيل هنا باختيار نوعية الغذاء فهناك مواقع متخصصة على الانترنيت لتقديم كل ما هو صحي وجيد لكل فترة من فترات الحمل
يجب على الحامل أن تمارس الرياضة المناسبة لكل فترة من الحمل ولا تصدقي أن الحركة ستحرمك من جنينك وتزيد فرص الإجهاض إلا إذا كان لديك وضع صحي معين بل على العكس ففوائد الرياضة لا تعد ولا تحصى خصوصاً بالفترة الأولى وحاولي الابتعاد قدر الإمكان عن المثيرات العصبية والنرفزة لأنها تؤذي صحة جنينك وتجعله عصبي
كوني سعيدة بحملك لأنه كلما كنت سعيدة بالجنين الذي في أحشائك وتتلفظي بكلمات الرضى كلما كانت صحة جنينك النفسية أفضل وأحسن
أما بعد الشهر الخامس فأنصح كل أم أن تتكلم مع جنينها كما لو كان موجوداً فتقول صبح الخير أم نم يا حبيبي فقد حان وقت النوم وتكلم الجنين كأنه فرد بالغ لا تعذبني ماما يلا ايمتى بدي شوفك اشتقتلك ويجب إشراك الأب بهذا الموضوع لأن الجنين يسمع وهو في الرحم ويكون متآلفا مع الأصوات التي اعتادها ويهدأ عليها وهذا له أثر كبير بتنمية الروابط بين الأم والأب والجنين ولا بأس من إسماع الطفل أغنية هادئة وهو في الرحم تستخدمها الأم بعد الولادة لتنييم الطفل وتهدئة وجعله يشعر كأنه في الرحم ويمكن سماع القرآن أيضاً ويجب الابتعاد عن الموسيقى الصاخبة التي تؤذي الأعصاب
إن الاهتمام بهذه النقاط الصغيرة أثناء الحمل تضمن لكم طفلا صحيحاً من الناحية الجسمية والنفسية وذو ذكاء جيد وجهاز عصبي صحي وهذا يسهل نوعاً ما من عملية تربيته وتنشئته
بعد الولادة :
مبروك ها قد أصبح لديك طفل رائع ينتظر جهودك ليخرج إلى المجتمع فرداً منتجاً وصالحاً
في الأشهر الأولى يحتاج الطفل إلى الغذاء الجيد ويتمثل بالرضاعة الطبيعية إن أمكن لأن ذلك يزيد من ارتباط بأمه وفي هذه المرحلة يجب على الأم والأب ان يبدأا بتغيير عادتهما السيئة لأن الفترة اللاحقة ستكون حرجة جداً إذ أن الطفل يقلد كل ما يراه وإن أنبناه وقلنا له عيب هذا للكبار سيتولد لديه شعور النقص والكبت وخصوصاً إذا اصطدم بحاجز القدوة فالأب والأم هما القدوة في المنزل لذلك فإن أفعالهم تكاد تكون مقدسة عند الأولاد ومن العبث أن نقنع الطفل بغير هذا
حاولي عزيزتي أن تحادثي طفلك طوال اليوم قبل البدء بإرضاعه قولي له يلا ماما بدنا ناكل تعال نقول بسم الله وعندما تنتهين امسحي فمه بشاشة مبللة نظيفة وقولي له صحة وهنا لنقل الحمد لله على نعمه بالتأكيد الموضوع يبدو مضحكاً إذ أن الطفل لن يفهم ما نقول لكنه يعتاد سماعه فلا يصبح صعبا تعويده على ذلك وأيضاً هو يحسن بشخصيته وكيانه عندما تحادثه أمه كشخص بالغ ناغي له واحكي له حكايا وغني له فهذا يزيد الألفة بينكما ويقوي علاقتك به فيحبك وأشركي الأب بذلك إن الطفل الذي يحب والديه كثيراً تكفي معه في المستقبل كلمة أنا زعلانة منك كعقاب لكيلا يفعل أشياء تغضب الوالدين
في الأجزاء اللاحقة سأذكر الأمور التي تساعد في العملية التربوية في كل شهر وكل هذا مجرب وألمس نتائجه الإيجابية يوماً بعد يوم وأتمنى أن أكون قد حققت الفائدة دون الإطالة