إلى متى يا أخي المسلم نُظهر التقوى ونُبطن الفُسوق نُظهر الصلاح ونُبطن الفساد نُظهر العلم ونُبطن الجهل المطبق بأبسط أحكام الدين الحنيف إلى متى كل هذا الرياء ولماذا؟! ومتى سيصدق أحدنا مع الله تعالى ومع نفسه ومع الناس أجمعين ؟؟!!!
إنه حديثٌ مع الذات....سؤال ٌ طالما بحثتُ له عن جواب "في نفسي أولاً"وفي كل نفسٍ تؤمن بالله تعالى وتتخذ من الدين عنواناً وأسلوب حياة ولكني للأسف لم أجد له جواباً شافياً ..... لماذا يا أيها المسلم .؟!!
صورٌ كثيرةٌ لأصنافٍ من البشر من حولنا تعيش معنا و....بداخل كلٍ منا !!!
المظهر العام يوحي أنك أمام رجلٍ (أو إمرأة)تقيٍّ نقيٍّ صادقٍ متدين .......
وما أن تجالسه أو تعاشره عن قرب حتى تجده كائناً آخر بعيدٍ كل البعد عن تعاليم أي دين فلماذا نتعب أنفسنا بالرياء .؟ولماذا يا إخوتي نتستر وراء الدين لنغطي تلك التجاوزات والمعاصي وحتى الكبائر التي نرتكبها يومياً و التي تتعارض كلياً مع تعاليم ديننا الحنيف ونكون بذلك قد ارتكبنا إثم المعاصي أولاً والإثم الأكبر و هو النفاق الذي يشوب نفوس الكثيرين منا دون أن نشعر فنظهر عكس ما نبطن لننال الثناء الذي "لانستحق "متناسين أن ثناء البشر لا يقدم ولا يؤخر وأن الله تبارك وتعالى :(يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور).فكيف لأحدنا أن يبتغي رضى المخلوق وينسى رضا الخالق العظيم ؟
فلننتهز معاً يا إخوتي هذا الشهر الفضيل لتحرير نفوسنا من العبودية للمظاهر الخادعة الزائلة ..للعادات البالية التي ورثناها عن جهلٍ وتخلف ...للتقاليد العفِنة التي تُكبلُ تطورنا نحو الأفضل ...وللعبودية المطلقة للمال والجاه والسلطان التي تجعلنا نسير على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ......!!!
_لماذا يا أخي حين ينعُمُ الباري عليك بالهداية تُسارع للتقوقع حول نفسك أو لتكفير من حولك ظناً منك أن الله تعالى لك وحدك دون سواك متناسياً ما تقرأهُ كل يوم عشرات المرات في سورة الفاتحة : (الحمد لله رب العالمين ) فالحق جلَّ وعلا رب الكون بما فيه خلق البشر بكل أعراقهم ودياناتهم واعتقاداتهم ..وخلقك أيها المؤمن لتكون لهم قدوةً صالحة تنير لهم الدرب المظلم بالحكمة والموعظة الحسنة والأخلاق السامية لتحرر قلوبهم من القسوة وعقولهم من الجهل والإنقياد فهذا ربعيُّ ابن عامر محدثاً رستم ملك الفرس بقوله "جئنا لنحرر العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد "هذا هو هدفك السامي الذي منَّ الله تعالى عليك بالهداية لأجله .
_ولماذا أيها المسلم الإبن تتفنن في عقوق الوالدين بالفعل والقول متناسياً أن رضى الله تعالى من رضا الوالدين ...وأن عقوق الوالدين من الكبائر ..
_ولماذا أيها المسلم الزوج تظلم زوجتك وتستغلها أبشع استغلال متناسياً ما قاله عليه الصلاة والسلام:(استوصوا بالنساء خيراً) و(النساء شقائق الرجال) و(ما أكرمهنَّ إلا كريم وما أهانهنَّ إلا لئيم) وسرْ على نهج نبيك الكريم وخلقه مع أهله ..فبالأخلاق الأسرية السامية تبني مجتمعاً متماسكاً بدلاً من التفكك الذي تفرزه كثرة الطلاق المستفحل حيث لا يرى الرجل إلا حقوقه الشرعية بينما يقصر هو في أبسط الواجبات تجاه الزوجة والأولاد ؟!!
_وأنت أيتها الزوجة المسلمة كوني عوناً لزوجك في الملمات وسنداً في خوض غمار الحياة ولنتقِ الله أختاه في أزواجنا ولنجعل من بيوتنا لبنةً صافيةً لمجتمعٍ كريم ولنكن لأولادنا وبناتنا القدوة الصالحة في طيب المعشر وحسن الخلق..فالمرأة نصف المجتمع وتربي النصف الآخر........
_وأنت أيها الأب المسلم لمَ لا تتبع سنة نبيك الكريم في تزويج ابنتك حيث قال (من أعجبكم دينه وخلقه فزوجوه )"(والتمس لو خاتماً من حديد )
أليس في إتباع هذه السنة المطهرة باختيار ٍ على أساس الخلق والدين بدل السمعة والمال وبعدم إثقال كاهل الشباب بالمهور الخيالية حلاً ناجعاً لمشاكل الشباب المسلم ؟!
_أما أنت يا أيها التاجر الذي تتباهى بتدينك وكثرة عباداتك من حجٍ وعمرةٍ وصدقاتٍ "لا ترقى حد نصاب الزكاة "أليس الأولى بك أن تتقِ الله في فقراء المسلمين بدفع نصاب زكاتك كاملا دون رياءٍ ومباهاة أليس بتلك الأموال
تُحلُّ مشاكل المجتمع التي يفرزها الفقر والحاجة والحرمان من أبسط متطلبات الحياة ؟!!
_وأخيراً أيها الموظف........ أما آن الأوان لتعلم أنما تتقاضاه من أموال الناس بغير حق مستغلاً مركزك وطبيعة عملك ما هو إلا داءٌ يفتك بالمجتمع كمرضٍ خبيثٍ يذهب بصاحبه للهلاك وبإقتصاد الوطن للإنهيار...واعلم أن الرزق مقسومٌ لك قبل أن تولد فلا تأخذهُ بالحرام وقد قسمه الله تعالى لك بالحلال فمال الحرام حتما سيذهب بأهله....
__لنكن يا إخوتي في هذا الشهر الفضيل ممن أحسن التوبة وليكن نبراسنا على الدوام رسولنا الكريم برحمته وحكمته وتسامحه وعفوه وأخلاقه حيث قال فيه عز وجل (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك )وليكن عزاؤنا دوماً أننا نعبد الله تعالى لانشرك به شيئاً نستغفره على المعاصي ونسأله حُسن الختام.... ُ(يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم )
صدق الله العظيم .
وكل عام ٍ والبشرية جمعاء بخير وأمتنا الحبيبة بألف خير أعاد الله تعالى رمضان وقد تحررت نفوسنا من الأحقاد والضغائن ومن الجهل والتخلف ومن الضعف والهوان لتعود لفطرتها المؤمنة الصافية الصادقة العزيزة عندها فقط تتحرر بلادنا من كل غاصبٍ محتل إن شاء الله تعالى..........
منقول