أشجار وأنهـــار
ولولت الزوجة الصبية عندما مات ابنها الرضيع الوحيد ، وزغردت بعد أيام قليلة عندما مات
زوجها الشاب ، فاستهـجن الزوج المسجى في نعشه سلوك زوجته ، ووصفها بأنها الشجرة
الغبية التي تهجو نهراً رواهـا بمائه طوال سنين ، ولكن فرح الزوجة كان أقوى مما يحتمله
جسمهـا ، فأدى إلى موتهـا ، ودفنت في قبر ملاصق لقبر زوجها ، وتلاقى الزوج والزوجة ثانية
في دنيا المقابر ، فلم يعاتبها الزوج واكتفى بالحملقة إليها بوجوم بينما كانت الزوجة تبحث عن
أسلوب يميت زوجهـا مرة أخرى وببطء .
أبناء الأم
طالب رجل امرأته بألا تتكلم منوهاً بمحاسن الصمت ، فأطاعت المرأة ولم تعد تتكلم ، فسر
الرجل بطاعتها ، وسر أكثر عندما أنجبت المرأة العديد من الأبناء الذكور ، ولم تنجب إناثاً ،
ولكنه لم يسر بذلك الصمت الذي لايفارق أبناءه ، ولم يقل له أي واحد منهـم : بابا .
آخر الدروس
نظرت المعلمة إلى ساعة معصمها ، وقالت لتلميذاتها : لم ينته الوقت بعد ، وما تبقى سنقضيه
في التكلم عن الحرية .
وطلبت المعلمة من كل تلميذة من تلميذاتها أن تتحدث عن الحرية وما تعرفه عنها وعن الناس
الأحرار .
قالت التلميذة الأولى : أمي هي الحرية تمشي على قدمين ، تفعل كل ماتشاء ، وتوهم أبي أنه
حر يفعل كل مايشاء .
وقالت التلميذة الثانية : معلوماتي عن الحرية مستمدة مما أسمعه عنها من أبي الذي يقسم أن
الناس سيموتون وتصبح عظامهم غباراً من دون أن تزورهم الحرية يوماً .
وقالت التلميذة الثالثة : الغراب في رأيي هو خير من يمارس الحرية الحقيقية ، فهو ينعب
ساعة يشاء نعيباً يخلو من أي مديح أو رياء أو دعاية .
وقالت التلميذة الرابعة : أنا ولله الحمد لست بالمغرورة ، ولكني مضطرة إلى الزعم أني حرة ،
ففي البيت آكل طعامي مستخدمة الملعقة والشوكة والسكين .
وقالت التلميذة الخامسة : من يطمح إلى معرفة الحرية والأحرار ينبغي له مراقبة البحـر .
وقالت التلميذة السادسة : الحرية ليس لها وجود إلا في عالم الحيوان ، ومن المؤكد أنها غير
موجودة في عالم البشر ، وقد اخترعها بعض الفلاسفة الخياليين ، وهي في الحقيقة ليست
سوى كلمة تتألف من أربعة أحرف .
فتثاءبت المعلمة وقالت لتلميذاتها : من المؤسف أن الوقت المحدد للدرس قد أنتهى الآن ،
وسنتابع غداً الحديث عن الحرية ، وسيأتي دوري لأقول رأيي في الحرية وفي كل ما سمعته
منكن .
ولم تبر المعلمة بوعدها إذ لم تأت إلى المدرسة في اليوم التالي ولا في أي يوم آخر ،
وعُثر عليها بعد أيام في حقل قريب من المدينة مذبوحة ومغتصبة .
سننام
أمر الحاكم الناس الذين يهيمن عليهم بأن يناموا ، فنام الناس نوماً عميقاً طويلاً ، وعندما
اجتاح البلاد جيش من الغرباء المسلحين بأحدث الأسلحة ، أمر الحاكم الناس النيام بالاستيقاظ
فوراً، فلم يكترثوا لأمره ، واستمروا في النوم ، فغضب الحاكم ، وأمر حراسه باستخدام أشرس
مالديهم من قوة لإرغام الناس على نبذ النوم ، فسارع الحراس إلى تنفيذ أمره ، وبوغتوا بأن
الناس كانوا موتى وليسوا نياماً .