«ما لك غير الله».. مؤشر آخر على انتشار ظاهرة «الكليب الإسلامي»
:: حلقة جديدة في سلسلة من الأعمال التي تحمل توقيع السعودي قصورة الخطيب ::
أمام شاشات عملاقة بشوارع مدينة جدة، احتشد المئات من الشباب والفتيات لمشاهدة كليب الأغنية الدينية السعودية "مالك غير الله" التي تتحدث عن تقوى الله وثمارها.
تروي "مالك غير الله" قصة شاب مقصر في طاعة الله على الرغم من كل ما منحه من نِعَم، يتعرض خلال حياته لمشاكل عديدة لكنه في النهاية يعود إلى الله ليعرف معنى النجاح الحقيقي.
شاب سعودي عشريني، يغفل واجباته الدينية ويعيش في غفلة ليستيقظ منها بعد حادث سير أليم تغير مجرى حياته وتقوي إيمانه بربه، ذلك هو ملخص للكليب الموسيقي "ما لك غير الله" الذي لا يتجاوز الدقائق والذي تحول الى محور اهتمام محلي واعلامي غربي مؤخرا، حيث تحدثت عنه وكالات وقنوات وصحف أجنبية باعتباره أول فيديو كليب غنائي ينتج بالكامل في السعودية، ومشيرة الى كونه مختلفا لجهة تصويره بأن الشخص قد يكون عصريا ومتدينا في نفس الوقت، مقارنة بالكليبات الموسيقية الأخرى التي تظهر ما يعتبره كثيرون مستوى عاليا من العري. "ما لك غير الله"عبارة عن فيديو كليب لأغنية ذات أسلوب نصائحي تقول" لو ساءت الأحوال وضاق عليك الحال، قصر العمر أو طال، مالك غير الله" من كلمات وألحان محمد حداد. جسدها 6 شباب سعوديين وفتاة، في أول عمل من هذا النوع استغرق إعداده 6 أشهر وتم تصويره في مدينة جدة خلال 3 أيام ويترجم إلى لغات أجنبية بميزانية بلغت 400 ألف ريال، تبرعت بها مجموعة من الشركات الخاصة التي رحبت بالفكرة ودعمتها. لكن العمل ليس الأول من نوعه، فهو حلقة جديدة في سلسلة مشاريع مشابهة تحمل جميعا توقيع رجل الاعلانات السعودي الشاب قصورة الخطيب
مدير وكالة full stop للإعلانات، وهو من مؤسسي برنامج "يلا شباب" الديني الشبابي الذي كان يعرض على محطة ام بي سي، وفي رصيده أعمال "هادفة" أخرى مثل "أنشودة الأم"، أما أحد اشهر الاعمال التي شارك بها فهي حملة "أقم صلاتك قبل مماتك" الاعلانية، التي تسببت بجدل في المجتمع بين مؤيد لها ومعجب بها، وبين من صفوها بأوصاف سلبية لكونها تحوي مشاهد دفن وموت، معتبرين انها نوع من ارهاب المشاهدين من عدم الصلاة. إلا أن خلاصة الأمر، هي أن قصورة حقق نجاحا وشهرة نتيجة لاسلوبه في العمل، مما يستدعي سؤاله ان كان تركيزه على الخط الاسلامي كان لغرض الانتشار واثارة الجدل، وهنا لا بد من الاشارة الى ان شركته تنتج الاعمال الدعائية للمنتجات الاستهلاكية كذلك بعيدا عن النهج الدعوي او الاعمال الهادفة. يقول قصورة "لا اعتقد أن من يريد الشهرة أو المال من الصواب له أن يبدأ العمل على المشاريع الاسلامية، لأنه بالنظر الى كثير مما يعرض من افلام وكليبات موسيقية عربية يدل على أن أفضل طريقة لذلك هي التعري... وهناك أمثلة كثيرة على اشخاص تحولوا من مجهولين الى مشاهير بين ليلة وضحاها". ويضيف قصورة "أما العمل في مجال الخدمة العامة، فهو مكلف وينتهي الأمر في كثير من الأحيان بأن ندفع من جيوبنا لاتمام المشروع الذي نعمل عليه"، موضحا "لو أن الكليبات الاسلامية كانت بالفعل السبيل نحو المال والشهرة لما كانت بالقلة التي هي عليها الآن، مقارنة بالكلبيات الموسيقية الأخرى". وللدلالة على كلامه يقول قصورة ان غالبية العاملين في كليب "ما لك غير الله" كانوا متطوعين، وهذا ما تؤكده بطلة الكليب روينا الجهني-18 عاما وتقول" شجعتني فكرة الكليب كثيرا، لأنها تحمل رسالة مباشرة للشباب كما أن كلمات الأغنية مؤثرة جدا إضافة إلى أن دوري أعجبني كثيرا"، وفي العمل تلعب روينا دور زوجة الشاب الذي يضل طريقه ومن ثم يتوب. الجهني والتي تدرس بكلية إدارة الأعمال CBA بجدة تعرفت صدفة على العمل في إحدى المناسبات ولم تتردد في كتابة بياناتها في نموذج خاص لتفاجئ بقبولها بين عشرات الفتيات السعوديات تقول" تأكد فريق العمل من موافقة والدي، كما تحقق هو الآخر من تفاصيل العمل ودوري في الكليب".أما صلاح الدين أبو الجدايل بطل القصة التي دارت خلال الفيديو كليب وهو الآخر تم ترشيحه للعمل من خلال أحد مواقع الانترنت يقول "لم اتوقع ردود الفعل هذه من الجميع، فالعمل لاقى استحسانهم،لأنه عمل توعوي". ويرى قصورة أن نجاحه ليس إلا نجاح جميع طاقم العمل السعودي، فالخطيب ممن يطبقون السعودة في أعماله لأنه كما يقول" لدينا شباب وفتيات مبدعون في العمل التلفزيوني والدعائي وهم يستحقون لهم مكانا في هذا الوسط، وهذا ما أحاول أن أوفره لهم".
إلا أنه لا بد من الذكر ان الكليبات "الاسلامية" حققت كثيرا من الانتشار والنجاح التجاري مؤخرا، ولعل ابرز ما يدل على ذلك هو نجاح المطرب "الاسلامي" سامي يوسف، صاحب اغنية "معلم" الشهير التي تتحدث عن النبي محمد، عليه الصلاة والسلام.