لا أحب الحديث في السياسة وليس هذا موضوعي هنا...
أسئلة تلح علي بقوة كلما شاهدت أو استمعت أو قرأت أخبار القتال الدائر في مخيم نهر البارد....
ما الذي أفسد بوصلتهم...ما الذي ضيع هدفهم....ما الذي صاغ فكرهم؟؟؟؟ هؤلاء الذين يقاتلون حتى الموت؟؟!! بغض النظر عن اختلافي معهم بفكرهم وهدفهم فإني لا أستطيع إلا إبداء دهشتي لقدرتهم على القتال والصمود لشهور في بقعة جغرافية ضيقة مكشوفة لما حولها... يهاجمهم جيش يفوقهم عددا وعتادا ... تحاصرهم قوات برية وجوية وبحرية...تدك مواقعهم آلاف القذائف من مختلف العيارات والأوزان... لا كهرباء ... لا مياه...لا خطوط تموين ...!!! ويقاتلون.. ....حتى الموت يقاتلون... جميع المعتقلين حتى الأن هم من الجرحى... لا يستسلمون !!! كم هو حجم الغضب الذي يحملونه في صدورهم..؟. كم هو حجم اليقين الذي يدعم أفكارهم..؟ كم هو حجم السواد الذي يصبغ أحلامهم..؟ كم هو حجم الضياع الذي يوجه بوصلاتهم..؟ لا أعرف ماذا يريدون ولا أستطيع فهم خطابهم ..لكني أندهش كثيرا من شجاعتهم وقدرتهم على الصمود... هم أولا وأخيرا شبابنا....بين ظهرانينا ترعرعوا....!! شربوا مياهنا وأكلو من طعامنا...!!. درسوا في مدارسنا .... وصلوا في مساجدنا...؟؟!! استمعوا لخطابات سياسيينا .. واغتسلوا بموج فضائياتنا..!! ما الذي يصنع منهم مقاتلين حتى الموت .. وضد من؟؟ ضد أهلهم وإخوانهم..!!! من السخف أن نقول هم عصابة إجرامية وستسحقهم القوى الأمنية...أربعة شهور أثبتت خطأ هذه الفكرة !! من الجهل أن نتجاهل أخبارهم ... أو أن نتساهل في دراستهم...هؤلاء الذين يقاتلون حتى الموت..!! ما الخطأ الذي اقترفناه بحق أنفسنا وبحقهم حتى صاروا مقاتلين حتى الموت؟؟!! من الذي دمر إنسانيتهم ..؟من الذي سرق أحلامهم ..؟ من الذي استغل يأسهم..؟ من الذي مولهم..؟ ما هو ذنبنا كآباء...؟ ما هو خطؤنا كمعلمين..؟ ما هي جريمتنا كرجال دين ...؟ ما هي آفتنا كسياسيين..؟ ما هي مهزلتنا كإعلاميين..؟ حتى صنعنا من شبابنا مقاتلين حتى الموت !! في الإتجاه الخطأ..في المكان الخطأ...ضد العدو الخطأ... شبابنا القادر على الصمود والقتال حتى الموت...لم نرهم على الجبهات العربية مع إسرائيل...!! إلا حفنة من شباب في مثل أعمارهم... ولدوا وعاشوا في الوطن نفسه... قاتلوا في جنوب لبنان... حتى الموت... فسمينا ملحمتهم مغامرة !!! شبابنا ما الذي غير مكانه وهدفه وهوية عدوه؟؟؟ عقود طويلة والعالم بقيادة إعلام إسرائيل يتهكمون على العربي ذلك الذي يقاتل في الساعة الأولى فقط.!!..ثم يسلم ساقيه للريح ؟؟!! منذ أربعين عاما... وفي ساعات معدودة ... ثلاثة جيوش عربية انهارت ... وما نزال ندفع الثمن حتى اليوم .. لماذا يقاتل شبابنا إسرائيل في الساعة الأولى فقط ... أليس المقاتلون في نهر البارد هم شبابنا ( مهما تبرأنا منهم ) ويقاتلون حتى الموت !! قد يسحقهم الجيش في نهر البارد.. ما الذي يمنع ظهورهم في مكان آخر...في أي مكان آخر؟؟ أشعر بالرعب من المستقبل القادم... في بلاد تنتج مقاتلين حتى الموت وإسرائيل تتمتع بالحياة منذ ستين عاما..! مرة أخرى أسأل وعذرا لإلحاحي... ما الذي يصنع من شبابنا مقاتلين حتى الموت.؟؟؟؟.....فقط ضد أهلهم وإخوانهم!!!!
ملاحظة : كنت حائرا" أين أطرح الموضوع بالقسم العام أم هنــا
وقد قررت أن أطرحه هنا لأني وجدت بأننا بحاجة لمناقشة هذا الموضوع
قلب الأسد