بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين ، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
نظرا لاحتياجنا بل احتياج كل مسلم الى مراجعة نفسه ، وتدارك أخطائه ، مادام له في الأجل بقية ، وقبل أن يباغته الموت ، ليصلح من نفسه ، وليعود الى ربه تائبا آيبا منيبا .
كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .
وعلى ذكر التوابين .. وماللحديث عن التوبة من أثر في تهدئة النفس ، وفي السعي الى التعلق بالتفاؤل والامل
فلدي كتاب التوابين للإمام المقدسي ، عزمت على أن نعيش هذه الايام وأيام شهر رمضان المبارك إن بلغنا الله واياكم صيامه ..
كل ثلاث ليال مع تائب ، نتحدث عن قصته ، وعن سبب توبته ، لعلنا نتأسى بأولئك التائبين ونتعلم طرق التوبة منهم .
وأبدأ أولى سلسلة حلقات التوابين مع :
أم البنين بنت عبدالعزيز بن مروان ، أخت الخليفة الراشد الخامس ، عمر بن عبد العزيز .
فما قصتها وقصة توبتها :
تعالوا لنقرأ ونعرف .
يُحكى عن الهيثم بن عدي عن مروان بن محمد قال :
دخلت عزّة صاحبة كثيّر على أم البنين بنت عبدالعزيز بن مروان أخت عمر ( وهي زوجة الوليد بن عبد الملك ) فقالت لها يا : يا عزّة ما معنى قول كثيّر :
قضى كلُّ ذي دينٍ علمتُ غريمة *** وعزّة ممطولٌ معنّى غريمها
ماهذا الدّين الذي يذكره ؟ قالت : اعفيني . قالت : لابد من إعلامك إيّاي . فقالت عزّة : كنت وعدته قُبلةً فأتاني لينتجزها فتحرجت عليه ولم أف له ، فقالت لها أم البنين : أنجزيها منه ، وعليّ أثمها . ثم راجعت نفسها فاستغفرت الله ، واعتقت لكلمتها هذه أربعين رقبة . وكانت إذا ذكرت ذلك تبكي حتى تبل خمارها ، وتقول : ياليتني خرس لساني عندما تكلمت بها ! وتعبدت عبادة ذكرت بها في عصرها من شدة اجتهادها .فرفضت فراش المملكة تحيي ليلها وكانت كل جمعة تحمل على فرس في سبيل الله . وكانت تبعث الى نسوة عابدات يجتمعن عندها ويتحدثن فتقول : أحب حديثكنّ ، فإذا قمت الى صلاتي لهوت عنكنّ . البخيل كل البخيل من بخل على نفسه بالجنة . وكانت تقول : جعل لكلّ انسان نهمة في شيء ، وجعلت نهمتي في البذل والإعطاء ، والله للعطية والصلة والمواصلة في الله أحبّ اليّ من الطعام على الجوع والشراب البارد على الظمأ ، وهل يُنال الخير الا بالاصطناع؟ وكانت على مذهب جميل حتى توفيت رحمها الله تعالى .
هذه قصة أم البنين بنت عبد العزيز وقصة توبتها ورجوعها الى الله .
أخطأت بكلمة واحدة ، وهي أن عزة حبيبة كثيّر حينما أوعدت حبيبها بأن تعطيه قبله ، تحرجت ، لأنها ترى فيها ما ينافي الدين والاخلاق والادب والعفاف ، ولكن ام البنين ربما أنها في لحظة كانت تريد من عزّة ايفاء الوعد ولكن ايضا في لحظة تراجعت عن خطئها ووجدت حر المعصية بلفح فؤادها فسارعت بالاستغفار .
بل وسارعت الى عتق اربعين من المماليك ، بل هجرت فراش الزوجية وانقطعت للعبادة ، بل تنصلت من كونها زوجة الخليفة الوليد بن عبد الملك وعاشت كإنسانة عابدة خاشعة ذليلة لله .
هذه بمجرد شعورها بعظم ذنب لم يتم ارتكاب خطيئته .
كيف بنا ونحن نقارف الكبائر ..
كيف بنا ونحن نأتي الذنوب ولا نراها كبائر .
كيف بنا ونحن نعين الظالم على المظلوم .
كيف بنا ونحن لا ننهى عن منكر ولا نأمر بمعروف
كيف وكيف وكيف ؟.
الا يجدر بنا معاشر المسلمين أن نتخذ من توبة ام البنين درسا .. الا يجدر بكنّ اخواتي المسلمات
أن تقتدين بأم البنين وتسرن على نهجها ؟.
بلى يجدر بنا ذلك .
وأختم بقو الله تعالى :
{ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }النور31
اللهم إنا نسألك
توبة قبل الموت
وتوبة عند الموت
وراحة بعد الموت
منقول