جنازة سوبر ..
وقف أولاد أم أنور الستة أمامها و عيونهم على الأرض ليستمعوا إلى التعليمات ... وبدأت والدتهم تتلوا عليهم أوامرها مع العلم أنها تلدغ بحرف الراء مثل أهل فرنسا...
اسمع يا ابني الله يغضى( يرضى ) . بدي موتة لأبوكون سوبغ( سوبر) .. الدكتوغ (الدكتور) قال يا اليوم يا بكغى ( بكرة) ... يقبغ ( يقبر) قلبي ... بدو يغوح( يروح ) خطف .. لسا ما قطع الخمسة و تسعين ....
يا ابني ... انت بتروح بتحجز أكبر صالة بالشام مشان تمساية الرجال و انت بتطبعلي أفخم مصاحف مشان نوزعها على روحه يعني شي 1500 مصحف ؟.. وانت بتحجز الأكل من عند مهنا على ثلاث أيام والخميس و انت بتتفق مع دورية الشرطة مشان يعملوا الجنازة رتل واحد ..... الله يغضى عليك ... وبتفهموا نسوانكون وبناتكون اللباس موحد الصبايا قميص ابيض و بنطال أسود و الستات طقم اسود سادة ... والكل بساوي شعره عند الكوافيره ... مابدي مناظر هيك وهيك ...
- بس يا ماما ....
- بس شو
- بس نحنا ما معنا مصاري ... يعني يا ريت لو بتعطينا من المصاري يلي تاركهون الوالد بالبنك باسمك...
- شو ... شو تفضلت انت وياه وياه ... ما معك مصاري ... شو دخلني أنا روحوا تدينوا ... أنا ما دخلني ... هدول المصاري تركهون ابوكون مشاني ... مشان ما ينقصني شي بعد ما يموت ... والله شي حلو ... روح خلي مرتك تبيع شي اسوارة ... اتصرفوا والله شي حلو
- طيب يا ماما ليش كل هالمصاريف
- شو تفضلت حبيبي .... انت نسيان أنا من بيت مين ... أنا من العمارة خانة أربعة .. بكرة كل عيلتي بدها تجي و تشوف و تعزي .. إن شاء الله مفكر هاد مشان عيلتكون الشراشيح ... تحرك إنت وياه و إلا بغضب
خلص خلص ماما ... طولي بالك...
استغرب أبو الورد هذه المشادة الكلامية ... تذكر أنو أبو أنور بعمره لم يهتم للمظاهر ... أكبر همه كان أكله مقادم أو سجقات ... يأكلها بأصابعه العشرة ... يحب الجلوس على الأرض مع نفس الاركيلة ... و لكن الدنيا فيها الكثير .... فلا يهم أن يكون أولاده متغربين في بلاد الخليج يعملون طوال العام ... و يحرموا زوجاتهم وأولادهم متعة السفر بالطائرة عوضاً عن الباص . مقابل إرضاء رغبات والدتهم الغالية ....
توفي أبو أنور يوم الجمعة مع أذان العصر ... و كانت جنازته سوبغ ديلوكس ... و كذلك عصرية النسوان و التمساية ... أكل الجميع و شرب القهوة على روحه و لبست السيدات والصبايا اللباس الموحد إضافة لكافة المصاغ والماس ... ذهب الجميع و تركوا أبو أنور وحيداً في قبره البارد المظلم ... يسمع صوت أفواههم تأكل الأوزي والكبة و تشف القهوة المرة مع هيل اكسترا ....
انتظم الجميع بالقوانين والانظمة .... قيام قعود مع كل فوج من المعزين و نسوا أن يقرؤا له ختمة قرآن .... فالجميع مشغول بالاستفسار عن فلانة من هي ومين اجا و مين راح ...
كان الجميع مبهورين بالعصرية الأكابر و زوجات الأبناء الستة مستاآت من الديون التي ترتبت عليهم ... و الزوجة .. أم أنور كانت تذرف بعض الدموع قائلة
الله يغحمه( يرحمه) شو كان أكابغ ( أكابر ) روح قبله الأكابغية... وين تغكتني و غهت يا أبو أنوغ....
ملاحظة: هذه قصة حقيقة من الواقع ... أنا لا أقصد فيها الاهانة أو حتى التعليق على من يلدغون بحرف الراء ولكن هذا ما رأيت وسمعت ... مع العلم أنني كل ما أقصده هو التعليق على المبالغة في المظاهر والاسراف في وقت هنالك أكثر من 40% من سكان دمشق يعيشون تحت مستوى الفقر العالمي أي3 $ يومياً
ملاحظة أخرى أي كلمة غير معروفة ليكتبها العضو برده وأنا أقول له ماهي
قلب الأسد