ما زِلتُ أذكُرُها ..
تلكَ التي أسمَيتُها ..
مَلِيكةَ الأحزَانْ
فالحُزنُ فِي قَسَماتِها ..
والحُزنُ فِي ضَحَكاتِها ..
والحُزنُ في حَرَكاتِها ..
والحُزنُ في سَكناتِها ..
وفِي صَدَى كَلِماتِها
وفِي فَضاءِ عُيُونِها ..
عَمِيقةٌ نَظَرَاتُها ..
تَروِي ألفَ حِكايَةٍ وحِكايَة ..
.. سَألتُها ذَاتَ مساء
عَن سِرِّ ذاكَ الحُزن
المُقتَرِنِ بِها كالظِّل
فَأطلقَتْ آهاً بِحَجمِ الجِّبال
أخبَرَتنِي أنَّها ..
رَفِيقَةُ الآهاتْ ..
صَدِيقَةُ الحَسَراتْ ..
أخبَرَتنِي أنَّها ..
خِلافاً لِكُلِّ البَشَر ..
إذا ما أصَابِعُ الفَرَحِ دَقَّتْ بَابَها ..
فَإنَّ شُعُوراً بِالمَرَارَةِ
يَعتَرِيها
أخبَرَتنِي أنَّها ..
تُؤمِنُ يَقِيناً
أنَّ ذاكَ الفَرَح ..
مَسكُونٌ بِحُزنٍ دَفِينْ
ولِذا فَإِنَّها ..
تَفرَحُ بِحَذَر ..
تَضحَكُ بِحَذَر ..
تَعِيشُ بِحَذَر ..
كَي لا تُتِيحَ لِلحُزنِ ..
فُرصَةَ المُبَاغَتة
قُلتُ لهَا آنَذاك ..
الحَياةُ أرحب ..
مِن أن نُطَوِّقَها بِأحزَانِنا ..
فَلتَبحَثِي عَن مَواطِنِ الفَرَحِ ..
حَتَّى فِي أرجَاءِ حُزنِك ..
ولتَجتَثِّي الحُزنَ مِن أعماقِك ..
لأنَّكِ إن حَزِنتِ ..
حَزِنَتْ أوراقُ الشَّجَرْ ..
وأحجَمَتِ الطُّيُورُ عَن زَغَارِيدِ فَرَحِها ..
وأطرَقَتِ الوُرُود..
واكتَسَتِ الدُّنيا حُلَّةً خَرِيفِيَّةً بَاهِتة
فَلتَفرَحِي ..
ولتَفرَحِي ..
ولتَرسُمِي بابتِسامَتكِ ..
مَعالِمَ رَبِيعٍ سَاحِر ..
فَهَذا الوَجهُ المَلائِكِيُّ ..
لا يَجدُرُ بِهِ
إلاَّ أن يَكُونَ كالشَّمسِ ..
تَمسَحُ أدرانَ الظَّلامِ ..
كُلَّما أشرَقَتْ .
أخوكم قلب الأسد