من حق المواطن العربي أن يتساءل ما الذي جعل قناة العربية تستضيف إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل بعد عام على شنه عدوانه الغاشم على لبنان - والذي راح ضحيته مئات الشهداء وآلاف الجرحى , جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ – .
من حق المواطن العربي أن يعرف إن كان هذا اللقاء مكافأة لمن لطخت يداه وما تزال تلطخ يوميا بدماء أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة .
ومن حق المواطن العربي أن يسأل عن حرية آلاف الأسرى في سجون أولمرت , وهو الذي دخل بيوتنا غصبا عنا , وجعل بعضنا يتساءل لماذا يخاطبنا هذا السفاح من على شاشة تابعة لبلد عربي يضم بين جنباته أقدس مقدسات المسلمين ( الكعبة المشرفة ) !
من حقنا أن نتساءل لماذا يطل علينا أولمرت وهو النازي الجديد . الذي أحرق أرضنا ودمر بيوتنا وقتل أطفالنا , مستخدما كل أنواع السلاح المحرم وغير المحرم !!
من حق المواطن العربي أن يتساءل ما هو موقف العربية من أُسَر الشهداء والأسرى ؟ والجواب هو أننا أصبحنا في عصر العجائب الجديدة , بعدما تغيرت العجائب في زمن العجائب , وليسمح لنا القارئ أن نضيف أعجوبة ثامنة هي أننا أصبحنا شعب يمجد انتصارات أعدائه ويعتز بنابليون وبن غوريون والمستر إيدن , ويسفه خالد بن الوليد , وصلاح الدين , ويوسف العظمة , وعبد القادر الجزائري .
عندما هزمنا في النكبة حملنا الآخرين هزائمنا , وعندما ابتلينا بالنكسة صفقنا لـ ( الريس) وحمدنا الله على سلامته .
وعندما انتصرنا في حرب تشرين اختلفنا على الانتصار وترك بعضنا الآخر.
أما عندما نجحت المقاومة اللبنانية في دحر العدو الإسرائيلي من لبنان العام 2000 بدعم سوري كامل وقفنا غير مصدقين وغير مقدرين حجم النصر . حتى بات بعضنا يحجم عن ذكرى التحرير وقائده , ويعمد إلى تشويه الحقائق , لسبب أو لأخر !
وعندما أعلن السيد حسن نصر الله أننا شعب لا يتخلى عن أسراه سخرنا منه ووصفناه بالمغامر !
عندما أعلن أولمرت أنه لن يتخلى عن أسراه , وأن إسرائيل ستحرق الأخضر واليابس في بلادنا من أجلهم , قال بعضنا هذا من حقه ! فصرنا في نظر عدونا ونظر الأخرين كالنعام التي تطمر رأسها في التراب وتحسب أن لا أحداً يراها !!!
واليوم وبأدنى شعور من الخجل تبث قناة العربية لقاءات مع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية تحت عنوان " العربية أن تعرف أكثر " في نوع من التشفي والمباهاة أن الأسرى اللبنانيين قد زادوا واحد أو اثنين تصورا هذه العقلية , وكأنه عار على المقاتل أن يأسر ! لا فليسمحوا لنا بالقول إنه عار على قناة تدعي العروبة أن لا تهتم بأحد عشر ألف أسير فلسطيني مثلما تهتم بجلعاد شاليط وبالصحفي البريطاني جونسون وبالأسيرين الإسرائيلين الذي أسرا وهما مدججان بالسلاح وفي أراض عربية , نعم إنه زمن العجائب ! نعم يجب أن نعرف أكثر وأكثر !
نعم يجب أن نعرف لماذا تبث العربية برنامجا بعنوان التناقضات في خطاب حسن نصر الله ولا تبث برنامجا عن التخبط الإعلامي والسياسي والعسكري في إسرائيل - بعد أسر الجنديين أو بعد عدوان تموز - الذي تكلم عنه الإسرائيليون أكثر مما تكلم عنه اللبنانيون أنفسهم !!
وللعلم فقط العربية لا تهتم بكل دول العالم أكثر من ما تهتم بسوريا ..
طبعا" بالهجوم علينا دوما" لماذا ياترى ؟ السؤال برسم أصحاب القناة الأصليون ( اليهود )