أصلح نفسك كما يحب الله
احيانا كثيرة يشعر الانسان بانه يتمنى لو يبدأ حياته من جديد ... و يتمنى ان يبدأ حياتا مشرقة
كاشراقة صباح جميل و نقية كنقاء الماء الرقراق ...فيفكر مليا متسائلا من اين يبدأ في اصلاح ذاته و
تقويم حياته و تطوريها : من عباداته او تعميق ايمانه , عمله ,وثقافاته , حياته الاجتماعية ...
يتنفس الصعداء و يجمع قوى عزيمته و ينفض عنه غبار التثاقل و الكسل و يعزم على المضي في
التغيير رغم ما سيواجهه من عقبات ... و لكنه يمضي بلا بلا تنظيم او رسم برنامج معين و لا
محاسبة فلكي ننظف مكانا ما يجب ان نزيح كلما دنسه و اساء من مظهرة .... كذلك عندما نود
التغيير من انفسنا فيجب علينا محاسبتها اولا .... و تصنيف كل جزء فيها فنقوي نقاط مييزة فيها و
نرمي جانبا نقاط سيئة كانت سببا في تندنيس انفسنا و تشويهاا و اضعافها فنحن بشر لنا نفوس
ضعيفة اسهل ما تشوة و تعوج ان لم نروضها و نعتني بتأديبها . ... فان مضي للتغيير حاملا معه
الفوضى التي تتمتع بها نفسه سيمضي مثقلا متعبا و ما هي الا ايام و يعود لما كان عليه من تعثر
و تقصير هنا و هناك رغم ان الحياة دبت في عروقه رافضة الفوضى و صارخة باسى على التقصير
الذي يعيش فيه و على العثرات التي يقع فيها بلا محاسبة لتبعاتها... فلابد من اساس سليم و
بداية سليمة منظمة نقية فانه يقال
من صَلُحت بدايته صَلُحت نهايته
و هذا المنطلق سليم حيث و ان المسار السليم يصل بنا دائما الى الصراط المستقيم فما هو اول
حجر اساس لهذا الطريق ؟؟ انه و بلا شك استحضار النية الصالحة و تحقيق الاخلاص في الاعمال
لله وحده و طلب الاجر و الثواب منه وحده لا احد سواه فقد قال الله تعالى في محكم كتابه:
{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }
و قال عليه افضل الصلاة و التسليم : ان الله لا ينظر الى صوركم و اموالكم و لكن ينظر الى قلوبكم و
اعمالكم
و يقول الشاعر فيقول:
وكل امرئٍ والله بالناس عالم- *** له عادة قامت عليها شمائله
تعوّدها فيما مضى من شبابه *** كذلك يدعو كل أمر أوائله
و هذه هي القاعدة ما كان اصله و بدايته سليمة كانت نهايته باذن الله سليمة
و لكن مهما كانت نية الانسان صادقة و سليمة الا ان الايمان من فترة الى اخرى يزيد و ينقص فكيف
نثبت على الطريق السليم رغم كل العقبات و رغم كل مغريات الحياة و ازماتها ... و هنا يجيب
الشيخ و المربي محمد احمد الراشد بجواب من جملة رائعة اعتقد بانه من الرائع ان نتخذها شعارا
لنا جميعا حيث انه يقول " نفس تضيئ و همه تتوقد " تعالوا معا ننقاش هذه العبارة و نتعرف على
ما تعنيه
اما ما يقصده بقوله النفس المضيئة فهي:
النية الحرة: و يعني ذلك النية الخالصة و الصالحة فهي خالصة طاهرة من اي شوائب او اهواء او
اطماع فلا النقود تشوهها و لا المظاهر تغريها و لا المصلحة تذلها .. فكم من اعمال صغيرة كبرت
بنقاء و طهر النية فيها و كم من اعمال كبيرة ذهبت هباء منثورا لتشوة النية فيها و اقترانها
بالمصلحة الدنيوية البحتة .... فالقلب هو سر النجاح فلنرتب قلوبنا و لا نترك الفوضى تعبث فيه فلا
نعرف اهدافنا و النية من وراء اعمالنا فقد قال مصطفى صادق الرافعي : " ان الخطأ ان تنظم حياتك و
تترك الفوضى في قلبك"
وأما قوله همة تتوقد فيقصد بها:
ان بعد النية الصادقة و الصالحة لا يكون الا الهمة و بعد الهمة ياتي الاتقان قال عليه الصلاة و
السلام " ان الله يحب احدكم اذا عمل عملا ان يتقنه " فان لم توجد الهمة فستكون خطانا ثقيلة ...
فعلى الانسان ان لا يترك همته تدنو من الارض و تضعف امام فتن الدنيا و شهواتها و ملذاتها و هنا
نخرج بان هناك تناسق كامل ما بين القلب و النية و بين الارادة و الهمة حيث ان ضعف الارادة هي
من ضعف القلب .... فعلى الانسان يسأل نفسه ما هو التجديد الذي يريده في كافة مجالات حياته
شاملة فأن بعد ان يضئ القلب بنور النية و الاخلاص في العلم لا يبقى الا الجد في الطلب و الهمة
العالية للعمل و الاتقان فيه ...و هنا بعد ان وضعت المبدأ الاول و المهم في التغيير و هو النية و زينته
و قويته بالعزيمة و عليك ان تجلس مع نفسك جلسة صادقة مع الله تعالى تعيد فيها حساباتك و
تقوم فيها نفسك و ووضعك و ترتب فيها حياتك .و تسأل نفسك و بصدق ما هو الشيء الجديد الذي
ستضيفه الى حياتك ؟ ما هو الشيء الذي ستبقى عليه و ما هو الذي انت في غير حاجة اليه ؟
و هذه بعض النقاط المهمة في كل جانب و سأاكون شاكرا"لاي عضو له أي اضافة على هذه النقاط
كوسيلة لاصلاح النفس و التي باصلاحها يكون لدينا القدرة على التغير سواء في حدود انفسنا او
من حولنا او مجتمعنا
اولا في جانب علاقتنا بالله سبحانه و تعالى :
1- المحافظة على الصلوات الخمس و الافضل للرجال صلاة الجماعة .
2- المحافظة على السنن .
3- المحافظة على اعطاء وقت محدد لقراءة القران و التدبر في معانيه
4- المحافظة على اذكار الصباح و المساء
5- مداومة الاستغفار و الدعاء فالله يحب عبده طارقا بابه بالدعاء
6- المحافظة على الصلوات الخمس في اوقاتها و صلاة الفجر خاصة
7- محاول الاجتهاد في قيام الليل .
التغيير في الذات :
1- تحديد الهدف في الحياة و حسن التخطيط للوصول اليه بعد التوكل على الله
تعالى و الثقة فيه
2- القيام بالاعمال اليومية كلا في وقته و لا تؤجل الاعمال الى اليوم الذي يليه
3- المحافظة و الاهتمام بالاولويات في الحياة فيجب ان تعطي كل حق حقه
4- تفكر في نفسك و تعرف على مهاراتك المميزة و حاول تطويرها
5- اكثر من القراءة و الاطلاع فهي تفتح العقل و تيقظه من السبات الذي لا فائدة منه و نوع قراءتك
لتزيد معرفتك و ثقافتك في جميع الجوانب و المجالات الحياتية
6- حافظ على الرياضة و خاصة المشي ففيه صحة و نشاط
.علاقاتك الاجتماعية:
1- عليك ببر الوالدين ففي برهما الخير كله .
2- حسن علاقتك باسرتك و تقرب منهم فهم الاقربون و الاولى بالمعروف فقد كان عليه الصلاة و
السلام خير الناس لاهله شاركهم افراحهم و اتراحهم و احلامهم
3- طور و قوي علاقتك باصدقائك و اختر منهم من تسعد و ترتاح له ليكون لك الصديق الصدوق و
تحرى حسن الاختيار اختر من يعينك على دينك قبل دنياك . اختر من يكون مرأتك يريك عيوبك قبل
ان يمدح حسناتك و يوجهك و ينصحك ان زلت قدماك عن الطريق السليم و او ضعفت همتك
4- تودد الى الناس بالكلمة الطيبة و اعلم ان افضل العلاقات نجاحا تلك التي لا افراط و لا تفريط فيها
فلا تتودد الى درجة النفاق و لا تكون جافا الى درجة التكبر فلا تتكلف و كن بسيطا صريحا سلسا
عفويا .. كن شخصا لا ينطق الا بالصدق كن متسامحا" و ادفع دائما باللتي هي احسن ... اجعل
الابتسامة من القلب هي جسرك للوصول الى قلوب الاخرين
5- تقبل اخطاء الناس و غض طرفك عنها و اعلم انك بشر و لك اخطاء و زلات و للناس اعين ترصد
ايضا فاستر يستر الله عليك
6- لا تقاطع من يحادثك و اشعره باهمية حديثه فذلك من اداب الحديث
7- ان احببت احدا في الله فاخبره بذلك فلك في اسعاده اجرا كما ان في ذلك توطيد للعلاقات
الانسانية
8- هادي من تحب بهدية من وقت لاخر فالهدية مهما قل ثمنها الا ان معناها يرقق القلب و يسعده
9- اكثر من قراءة قصص الصحابة و سيرهم لكي تجدد همتك في الاستمرار في الطريق المستقيم
10- تحرى حضور مجالس العلم و لو مرة في الاسبوع ففيها تجديد للنية و تقوية للنفس
11- عود نفسك على فعل الخير من اجل الخير و بلا اي مقابل و لتكن نيتك فيه ابتغاء وجه الله
تعالى و مرضاته
و في الختام اشكر من مر على هذه الصفحة و قراء و تمعن ما قيل فيها رغم طوله و تحمل ملل
الكلمات و طول العبارات راجيا" من الله تعالى ان اكون قد افدتكم ..... و اعذروا قلمي على الاطالة
اللهم ارزقنا الاخلاص في العمل وأعنـــاعلى انفسنا و الشيطان اللهم ااااااااامين
قلب الأسد