لكل منا ساعات يفتقد فيها لروح تشاركه الحياة
لكل مشاعر وحيدة وارواح تنتظر التلاقي
تجلس وحيدا أمام شبّاك الدّار
على شرفتك ..
تسرح بخيالك وتفكر ..
وتملأ فراغ الدّقائق بصور وأحداث وآمال وأحلام أغلبها لم يتحقق..
تفكر في أن فنجان قهوة سيغير حالك..
تنهض بهمة وتغليه جيدا لتملأه بالنّكهة اللذيذة ...
تصبّه في فنجان خزفي تحبّ شكله ورسمه.. وتعود لمكانك الأول
بعد الرّشفة الأولى تكتشف أن الفنجان بقهوته المغلية لم يغير شيئا من الوحدة التي تلتهم يومك.. وتنظر إلى الفنجان وقد ارتسمت بداخله صور وأشكال خطها البن المتجمع ...
و تتذكر أن المنجمين قد رصدوا لهذه الأشكال عمرهم تفسيرا وتأويلا..
و في الحال يشكل فنجان القهوة لديك موضوعا مثيرا للفضول ..
تمسكه وتدوره بين أصابعك.. ربما بوحي من حالك وخيالك تلحظ إشارة تعبر عن أمر يهمك في المستقبل ... فتتذكر على الفور روايات وكلمات لابد أن كل منا سمعها لدى قارئة فنجان على طاولة مقهى.. أو عند جارة أو بصّارة التقيت بها صدفة على قارعة الطريق..
تسترجع بعقلك عبارات مثل ... عندك مرآة حظ.. طير رزق و نصر.. جمعة وفرحة.. يخفق قلبك مع أنّك تعلم أنّ كلّ ذلك كلام بكلام...( كذب )
ثم تدير الفنجان بين أصابعك وربما للجهة التي رسا بها البن... فتراه متجمعا متكتلا .. ينقبض قلبك .. وتتساءل هل هذا خبر سيء ..عين حسد.. يدركك حالك .. يا أخي ما بالك تكذب الكذبة وتصدقها ؟؟
تضع الفنجان من يدك وتنظر للسّماء وقد اكتست بلون رمادي مع اقتراب المغيب.. هنا ينقبض صدرك مجددا .. وترسم ابتسامة ساخرة ..
كتلة بنّ وهمّ !!! أيّ همّ أكبر من أن نهارا جديدا قد انقضى باهتا فارغا تملؤه الوحشة والوحدة .. وكأنك منسي على حدود الزّمان .. الحياة بفرحها وألمها هناك وأنت خارجها ...
كل ما تتمناه ..
فنجان فهوة ثان.. ولكن ليس لك.. بل لتقدمه لصديق يشاركك ساعة الوحدة .....
قلب الأسد مع فنجان قهوة في وقت من الأوقات بدون صديق