تبقى الحياة الزوجية الناجحة والمستمرة هدفا ساميا يحلم به جميع المرتبطين وتقف دون تحقيقه جملة من العثرات والعوائق التي تفرض نفسها أحيانا دون أن يكون لأي من الطرفين رغبة بخلقها فعلا .
يلفت الانتباه هنا أن شكوى المرأة دائمة ويتم اعلانها بكافة الوسائل لتبيان الظلم والجور الذي يلحق بها ، والصحيح أن الكثير من الرجال (إن صح تسميتهم كذلك) يتجاوزون الحدود المرسومة والخطوط الحمراء في كثير من الأحيان خاصة لمن يعتقد أن الزوجة هي ملك آخر يضاف إلى سلسلة مقتنياته الشخصية .
لكن ماذا عن الطرف الآخر؟
تعتقد كافة النساء بلا استثناء أن أي زوج هو بالضرورة مخطيء عندما يحاول طرح فكرة ما أو ابداء اعتراضه على عادة زوجية معينة أو تطبيق سياسة ونهج محدد لتنطلق الآهات والتذمرات المعتادة:أنه يحاول الاستئثار بشؤون المنزل ويتدخل في حياتي الخاصة ...وما شابه .
ما يجب أن تعرفه النساء عموما والزوجات خصوصا أن معظمهن يرتكبن أخطاء قاتلة لا يشعرن بها لاعتقادهن الأزلي أنها أمور اعتيادية لا تحمل على بعث النفور من قبل شريك الحياة .أرجو أن تعي حواء أن ما سيلي ذكره هو ليس مجرد أشياء بسيطة بل حماقات وأغلاط تراكمية تفجر الأزمات وتأسس جوا غير صحي ضمن أرجاء المنزل :
1- الحديث مع والدتها عن بعض تفاصيل الحياة الزوجية: هذه عادة متأصلة والأساس أن كل زوجين هما كيان واحد مستقل و لا يجوز اقحام الأهالي بكل شاردة وواردة لأن معظم الأمهات وحتى الأباء يفترضون لبناتهم حياة مثالية مع الزوج غير ممكنة على أرض الواقع وقد يكفي أن تقول زوجة لأمها أن زوجها قد حرمها من مشاهدة المسلسل يوم أمس لمتابعة مباراة كرة قدم مثلا لتعتبر هذه الأم أن المذكور هو شخص ذو طبيعة استبدادية ويجب وضع حد (لتجاوزاته) .. علما أن هذا الأخير قام بذلك على الأغلب ليس لمنعها من متابعة ما تريد ولكن صدف أن هذه المباراة قد جرت في نفس توقيت المسلسل.
2- عقد المقارنات : لا يمكن لحواء أن تنكر أنها تضع نفسها دائما في مقاربات مع محيطها الخاص:أهلها-جيرانها-صديقاتها ، والمعروف أنه من المسلمات وجود من هو أفضل منك ومن هو بالعكس سواء على الصعيد المادي أو الوظيفي مثلا والاجتماعي...الخ .العقدة هنا أن معظم النساء ينظرن إلى عائلة ما قد تعيش ظروفا أفضل (وربما هو مجرد مظهر خادع) ويبدأن بالتعليقات المرهقة للزوج عن ضرورة الارتقاء والوصول إلى أفضل الأفضل والتفوق على (علانة وزوجها)وإلى ما هنالك، ويبدو بديهيا أن نذكر هنا أنه لا يوجد انسان في العالم لا يسعى نحو الأحسن لكن وفق المتاح ولا داعي لخلق هذه الحوارية التي تحمل في طياتها تسفيه الزوج على ما وصل إليه والتقليل من شأنه عموما.
3- تهيئة الأجواء المنزلية الجميلة: لا عذر لزوجة –ما لم تكن امرأة تقضي معظم وقتها في العمل- أن لا تعتبر المنزل هو مملكتها الخاصة (وإن لم يكن قد كتب باسمها كما تقول بعضهن) التي يجب العمل على ابقائها في أفضل حال ما استطاعت لذلك سبيلا . هنا قد لاتعرف أغلبية النساء أن مجرد وضع الأشياء في أماكنها الصحيحة واعداد وجبة بسيطة في موعد وصول الزوج للمنزل سيكون كافيا لترك انطباع جميل ينعكس على الاثنين في نهاية الأمر ولا يبدو أن حجة:"أنا لا أعرف ... كنت معتادة على أن تقوم أمي أو الخدامة بانهاء هذا- الوقت داهمني" هي حجج مقبولة خاصة أن الكثير من الاختراعات الحديثة قد وفرت الوقت والجهد (الميكروويف-تأمين أغراض المنزل بالهاتف-الخضار الجاهزة-برامج تلفزيون أو مواقع انترنت ارشادية) .
4- الموازنة الشهرية : نعم الاغراءات كثيرة جدا واليوم مجرد فتح التلفاز يجعل المشاهد في ذهول لما يراه من اعلانات تشد النظر وتخطف العقول ، لكن مهلا ايتها السيدات العزيزات هنالك أولويات لا يمكن القفز فوقها وهي بالتأكيد ليست الجوال متعدد المزايا ولا آخر خطوط الموضة ولا شاشات L.C.D .. لكن من الصعب أن تجد امرأة لا تفعل الكثير للحصول على بعض (إن لم يكن كل) ما ذكر وبأقصى سرعة ليقع الزوج فريسة اقتراضات وديون وسلف لن تلبث أن تتحول إلى مشاحنات غير معروفة النهايات ، مع تمسك الزوجة بعبارة (كيف لو طلبت منك سيارة 2007 ، أو ما بستاهل تكون هالشغلات عندي؟أو:عم أعمل هالشي مشانك!!) .
أؤكد في النهاية أنني أتكلم عن سلوكيات نسائية يومية لا تدرك من تقوم بها أنها قد أخطأت بحق العائلة، ثم يتوجه اللوم ويتهم الرجل بالقساوة والتصلب واللا رومانسية ...الخ ، فهلا سألتن أنفسكن هل هذه أفعال أم ردود أفعال ؟
وحتى لا أتهم بالتحيز:أقول لكل رجل تبتعد زوجته عما سبق : حافظ على هذه الثروة فكلنا بشر وجميعنا يخطىء ، فان كان هذا الخطأ مشتركا (أي قد يبدر من الجنسين معا) فلا تلم الطرف الآخر إذ أنه في هذه الحالة قد تكون أنت السبب عندها .
أليست هذه المشاكل هي ما تؤدي الى الكثير من حالات الطلاق الأن...؟!!
قلب الأسد