اسمي : مكّة ، يكرمني الناس فيقولون : مكة المكرمة ، لأنني عاصمة الإسلام والمسلمين ، ولأنني أضمّ في حناناي أول بيت وضع للناس ، لعبادة الله الواحد الأحد ، أعني بيت الله الحرام .. المسجد الحرام الذي بناه أبو الأنبياء إبراهيم ، وولده إسماعيل ، عليهما السلام ، ومنذ ذلك الزمان ، صرت مدينة مقدسة ، وأمّاً لسائر المدن والقرى في شبه الجزيرة العربية، وفي الحجاز خاصة .
أقوم في وادٍ ضيّق وتحتضنني الجبال المنيعة الشمّاء .
وأبعد عن ثغري البحري جدّة ، بحوالي ثمانين كيلومتر .
ولهم رحلتان في الصيف والشتاء ، إلى اليمن السعيد ، وإلى بلاد الشام
يبيعون ويبتاعون كلّ ما يحتاج إليه الإنسان .
ولكنّ ما يحزنني ، أن بعض أبنائي جلبوا إليّ الأصنام والأوثان ، وصاروا يعبدونها من دون الله تعالى ، مع أنها حجارة صماء ، لا تعي ، ولا تتكلم ، ولا تضرّ ولا تنفع ، وتركوا دين أبيهم إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام
وبقي الأمر على هذه الحال ، وأنا حزينة بائسة ، حتى ولد في بيت كريم من بيوتاتي العزيزة ، رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم
حتى إذا ما بُعث بالرسالة ، ونصره الله القوي العزيز، بادر إلى تحطيم تلك الحجارة ، وتطهير بيت الله منها ومن أرجاسها ، وأعاد إليّ بهجتي ، فقد صرت المدينة الإسلامية الأولى في الدنيا ، يؤمّني المسلمون للحج كلّ عام ، ولأداء العمرة .. يأتون إليّ ، فأفرح بهم ، وأحنو عليهم ، وأسقيهم من مائي زمزم