قد تكون امرأة ٌ وقد لا تكون ،
وقد تكون من طين و ماء ،
وقد تكون من جذوة النار
هي ما تراها ،
حقيقة ً أو وهماً ،
حبيبة أو أماً أو مجرد عابرة في سبيل رؤاك ،
هي عند ظنك بها ..
فتوهمْها ... ترَها
كالحلم يرشح وجهٌها عند السَحَرْ
كالغيمِ حُبلى بالربيع ، وبالمطرْ
بيضاءُ تستهدي الرؤى بشعاعها
دعجاءُ , نورٌ في لياليها انصهرْ
ميساءُ لا ميلٌ بها وخطوطُها
روحٌ تشفُّ فليس يدركها النظرْ
هي إن أطلَّت زهرة ٌ فواحة ٌ
كالياسمينة جوهراً بالمختصرْ
مجدٌ لها , لولا لها في ذاتها
غيُّ الضعيف إذا تحكَّم واقتدرْ
جمعتْ سناء الحُسن في الصوت الذي
بكماءَ قالته الصخورُ , لمنحدرْ
فأصابعٌ ممدودة ٌ ودنانُ خمرٍ
كلَّما ناغتْ هوىً جنَّ السَّكرْ
والصبحُ يرحلُ في المدى مثل الهدى
لمَّ الصدى وتجمَّعتْ فيه الصورْ
والشعرُ يكتب عمرها منذ الصبا
إنْ يلقها شيخٌ حبا ، وحبا الحجرْ
وإذا انتهى زمن الوصال بصدِّها
هامَ المُريدُ ببابها ، ثمّ انتحرْ
***
يا مَنْ لها فيما أرى قمرٌ لها
لولا استحالَ , وشابَهَُ بعضٌ الكَدرْ
لولا استوى كالحق في أقصى السما
لولا احتمى علماً بما جهل البشرْ
ما كان في ليل المدينةِ غابة ٌ
غيرَ الظلال وأنتِ أبدعتِ الشجرْ
فالنخل في الأرض البتول قداسة ٌ
والجهلُ صفَّق للحضارة واعتذرْ
إنْ كان لومُك قاصداً بصري أنا
فلتغفري لي , ربَّما زاغ البصرْ
ولئِنْ تكنْ ظُلَمُ المدينة غيَّرتْ
فيَّ الجهاتِ فإنني رُمْتُ الحذرْ
وإذا بعثتِ إلى الإلــه رسالة ً
أوحي إليه ..ِ أنَّه فينا انتصرْ !!