عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي r قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: يا رسول الله وما هُنّ؟ قال:
الشرك بالله
والسحر
وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق
وأكل الربا
وأكل مال اليتيم
والتولّي يوم الزحف
وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات"
1-الشرك بالله
إن أعظم ما عصي به الله منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا الشرك به سبحانه ، حتى وصف الله هذا الذنب بالظلم العظيم ، فقال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13) وما ذلك إلا لما فيه من الجناية العظيمة في حق الخالق جلَّ جلاله . فالله هو الذي خلق ، وهو الذي رزق ، وهو الذي يحيي ، وهو الذي يميت ، ومع كل هذه النعم ، وهذه المنن ، والمشرك يجحد ذلك وينكره ، بل ويصرف عبادته وتعظيمه لغير الله سبحانه . فما أعظمه من ظلم وما أشده من جور ، لذلك كانت عقوبة المشرك أقسى العقوبات وأشدها ، ألا وهي الخلود الأبدي في النار ، قال تعالى في بيان ذلك : { إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } (المائدة: 72) وكل ذنب مات العبد من غير أن يتوب منه حال الحياة فإمكان العفو والمغفرة فيه يوم القيامة واردٌ إلا الشرك والكفر ، فإن الله قد قطع رجاء صاحبه في المغفرة ،قال تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } (النساء:48)
والشرك المقصود بكلامنا هذا هو الشرك الأكبر المخرج من الملة ، وهو على أنواع :
1- شرك في الربوبية : وهو اعتقاد أن ثمة متصرف في الكون بالخلق والتدبير مع الله سبحانه . وهذا الشرك ادعاه فرعون لنفسه : { فقال أنا ربكم الأعلى } ( النازعات : 24) فأغرقه سبحانه إمعاناً في إبطال دعواه ، إذ كيف يغرق الرب في ملكه الذي يسيره ؟!
2- شرك في الألوهية : وهو صرف العبادة أو نوع من أنواعها لغير الله ، كمن يتقرب بعبادته للأصنام والأوثان والقبور ونحوها ، بدعوى أنها تقرِّب من الله ، فكل هذا من صور الشرك في الألوهية ، والله لم يجعل بينه وبين عباده في عبادته واسطة من خلقه ، بل الواجب على العباد أن يتقربوا إليه وحده من غير واسطة فهو المستحق لجميع أنواع العبادة ، من الخوف والرجاء والحب والصلاة والزكاة وغيرها من العبادات القلبية والبدنية ، قال تعالى : { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } (الأنعام : 162-163 )
3- شرك في الأسماء والصفات : وهو اعتقاد أن ثمة مخلوق متصف بصفات الله عز وجل كاتصاف الله بها ، كمن يعتقد أن بشراً يعلم من الغيب مثل علم الله عز وجلَّ ، أو أن أحدا من الخلق أوتي من القدرة بحيث لا يستعصي عليه شيء ، فأمره بين الكاف والنون ، فكل هذا من الشرك بالله ، وكل من يدعي ذلك فهو كاذب دجَّال .
وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه الأنواع في جملة واحدة من جوامع الكلم حين سئل عن الشرك بالله فقال: ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) متفق عليه ، والند هو المثيل والنظير فكل من أشرك بالله سواء في الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات فقد جعل له نداً ومثيلاً ونظيراً .
هذه هي أنواع الشرك الأكبر ، وأما الشرك الأصغر ، فهو وإن لم يكن مخرجا من الملة إلا أن صاحبه قد أرتكب ذنباً عظيماً ، وإذا لقي العبد ربه به من غير توبة منه في حال الحياة ، كان تحت المشيئة إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة ، ومن أمثلة الشرك الأصغر الحلف بغير الله من غير أن يعتقد الحالف أن منزلة المحلوف به كمنزلة الله عز وجل في الإجلال والتعظيم ، فإن من اعتقد ذلك كان حلفه كفرا أكبر مخرجا من الملة ، ومن أمثلته أيضاً قول القائل : ما شاء الله وشئت ، فقد جاء يهودي إلى النبي صلى الله فقال : ( إنكم تشركون ، تقولون : ما شاء الله وشئت ، وتقولون والكعبة ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة ويقولون : ما شاء الله ثم شئت ) رواه النسائي .
ومن أنواع الشرك الأصغر الرياء ، وهو أن يقصد العبد بعبادته عَرَضَ الدنيا ، من تحصيل جاه أو نيل منزلة ، قال تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } (الكهف :110 ) ، وروى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ يا رسول الله ، قال : الرياء ، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة : إذا جُزِيَ الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ) .
هذا هو الشرك بنوعيه الأصغر والأكبر ، والواجب على المسلم أن يكون على علم بتوحيد الله وما يقرِّب إليه ، فإن من أعظم أسباب انتشار الشرك بين المسلمين الجهل بما يجب لله من التوحيد ، وقد كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على بيان التوحيد الخالص ، وحريصاً على بيان الشرك وقطع أسبابه ، إلا أن البعد عن منبع الهدى من الكتاب والسنة أدخل طوائف من الأمة في دوامات من الممارسات الخاطئة لشعائرٍ كان من الواجب صرفها لله ، فصرفت إلى مخلوقين لا يستحقونها.
2-والسحر
فالسحر والكفر قلما يفترقان، والسحر سبيل لتبذير المال وتضييعه، وهو مفسد للذرية بتفريق رباط الأسرة، وهو مدخل للزنا والاعتداء على الأعراض؛ وهو كذلك سبيل لاغتيال العقول وطمسها، فلا غرو حينئذ أن يقف الإسلام من السحر وأهله موقفا صارماً فقد حرم تعلمه وتعليمه، وأوجب كف الساحر عن سحره، وإقامة الحد عليه تطهيرا للمجتمع من شره ودجله، وحرم على الناس الذهاب إلى السحرة والاستعانة بهم .
واستدل الجمهور القائلون بكفر الساحر بقوله تعالى: { وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر } قال الحافظ في "الفتح": " فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك، ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر، وكذا قوله في الآية على لسان الملكين: { إنما نحن فتنة فلا تكفر } فإن فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا وهذا كله واضح ".
3-وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق
قال تعالى :{ والذين لا يدعون مع الله إلهاً لآخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً * إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فألئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً } الفرقان 68-70
4-وأكل الربا
5-وأكل مال اليتيم
وجاء في حديث رواه أبو سعيد عنه ذكر أرباب بعض الجرائم وعقوباتهم: فمنهم من بطونهم أمثال البيوت وهم على سابلة آل فرعون، وهم أكلة الربا، ومنهم من تفتح أفواههم فيلقمون الجمر حتى يخرج من أسافلهم، وهم أكلة أموال اليتامى، ومنهم من تقطع جنوبهم ويطعمون لحومهم، وهم المغتابون، ومنهم من لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم، وهم الذين يمزقون أعراض الناس.
6-والتولّي يوم الزحف
التولي يوم الزحف أي الفِرار أثناء قيام المعارك مع الكفار والجهاد ضدهم .
قال تعالى : { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتالٍ أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } الأنفال 16
7-وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
قال تعالى : { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاتاً وإثماً مبيناً } الأحزاب 58
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قذف مملوكه بالزنا أُقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ) متفق عليه
وقد حد الشارع لعقوبة القذف ثمانين جلدة إذا لم يأتي بأربعة شهداء يشهدوا على صدق ما ادعى . وكذلك عدم قبول شهادته أبداً .
قال تعالى : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وألئك هم الفاسقون } النور 4