المضغة الأولى طعمها مثل طعم البوبكورن - البوفشار - ولكن ما إن تنتشر العصائر في فمك وتنزلق القوائم الخيطية في حلقك، تعرف أن ما أكلته ملكة نمل مشوية. إن سكان المناطق الشمالية من كولومبيا يأكلون النمل منذ مئات السنين، وهم يعرفون أن النملة الملكة المسماة - عن حق - Hormiga Culona أي ذات الردف الكبير - هي كل شيء، من الفياغرا الطبيعية الى سلاح غني بالبروتين للوقاية من السرطان.
والآن بدأت هذه الحشرة تغزو العالم، فلقد صدّر رجال أعمال في مقاطعة سانتاندر اكثر من 400كيلوغرام من النمل الملكة البالغ طوله بوصة، في السنة الماضية ومعظمها مغمس بالشوكولاته البلجيكية ويباع ضمن عبوات جميلة تحتوي على 6نملات بسعر ثمانية دولارات.. في متاجر شهيرة في لندن، مثل هارودز وفورتنام اندميسن. ولكن حتى وإن كانت هذه المأكولات الفاخرة تمتد إلى خارج كولومبيا، يبدو أن كميات النمل بدأت تقل في كولومبيا نفسها، مما يثير القلق عند آكلي النمل البشريين في البلاد. وحسب المطلعين على تجارة النمل انه مهما كانت الظروف المحلية فإن الطلب الوارد من الخارج بحد ذاته لن يعرّض النمل لخطر الانقراض. ويقول تود دالتون، ( 30سنة) الشيف المشهور في لندن الذي قاده حبه للأكلة الغريبة الى تأسيس ماركة (Edible) للأكلات الغربية: "إننا لن نحرم الكولومبيين من النمل".
في السنة الماضية باعت شركة أديبل 200كيلوغرام من النمل، معظمها مغلف بالشوكولاتة، الى جانب أكلات خاصة أخرى، مثل قطع حلوى لوليبوب بداخلها عقارب. في كولومبيا يحمص الناس النمل عادة مع الملح في المناسبات ويأكلونه ك "سناك". إلا أن ثمة أموراً جديدة تجري، فالمطاعم في باريشارا تقدم النمل المهروس لتناوله مع الخبز، وكذلك صلصة بطعم النمل للاستعمال مع لحم الضأن. في موسم الحصاد في سانتاندر يباع النمل بالأكياس على قارعة الطرق في كل مكان. ولكن رغم الوفرة، النمل ليس رخيصاً - إذ قد يرتفع ثمن الكيلوغرام الواحد "لكافيار سانتاندر" الى 24دولاراً أميركياً. ونمل الكولونا هو مصدر اعتزاز وفخر للمنطقة وصورته تزين كل شيء من شعار شركة حافلات للمسافات البعيدة، الى "ياناصيب لاكولانا". كما أنه حلقة وصل بين السكان المحليين وبين ماضيهم الأصلي عندما كان النمل يشمل جزءاً من طقوس التناسل المعقدة لدى هنود قبائل الغوان.
وتزايد الطلب الخارجي ساعد على ارتفاع الأسعار التي يطلبها الجامعون في مواسم الحصاد ويقول هرناندو مدينا، وهو أكبر مصدري النمل في المنطقة ان الأسعار كانت قبل أعوام قليلة نصف ما هي عليه اليوم.
إلا أن المال ليس هو هدف الجميع. فمثلاً يملك جورج راول دياز 38مستعمرة نمل في مزرعته الصغيرة خارج بلدة باريشارا، إلا أنه لا يبيع النمل بل يوزعها مجاناً احتراماً لبعض التقاليد القديمة.
منقول