التوجيهات العامة لمعلمي التربية الإسلامية
مقدمة ...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحابته أجمعين وبعد :
أخي المعلم :
نحمد الله الذي اصطفاك وهيأك وأكرمك بهذه الرسالة وجعل تربية نشء هذه الأمة بين يديك فهنيئاً لك هذه الغاية النبيلة وهنيئاً لك بهذا العام الدراسي الجديد لتضيف فيه أعمالاً صالحة إلى ما دونته في رصيدك الماضي وهنيئاً لهذه الأمة التي وهبتك أسمى غاياتها وأغلى أمنياتها وأنت حريُ بأن تفخر بك وتعتمد بعد الله عليك .
أخي المعلم :
كم هي عظيمة هذه الأمانة وكم هي جسيمة هذه المسئولية ولا نشك إن شاء الله تعالى أنك أهل لها ومقدر لها حق قدرها أعانك الله على ذلك ووفقك إلى اختيار أفضل السبل وأحسن الوسائل وحقق لك أسمى النتائج وأنبل الغايات .
أخي المعلم :
إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام
و
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
أخي المعلم :
يسرنا أن نضع بين ناظريك التوجيهات العامة وهي خلاصات شهد التجربة لإخوانك المشرفين بذلوا فيها وسعهم ومحضوك فيها خالص ودهم وبروك بخالص نصيحتهم امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم (( الدين النصيحة )) الحديث (1)
وإيماناً منهم بعظم الواجب وحرصاً على معونتك ومساندتك بكل ما يستطيعون وفقنا الله وأياك وسائر إخواننا لما يحبه ويرضاه إنه سميع مجيب وبالإجابة جدير وهو ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) رواه مسلم ( 1/53 )
أولاً: في القصد والهدف :
1- أن يكون هدف المعلم وقصده رجاء ما عند الله والدار الآخرة فيكون مخلصاً لله في تعليمه قال صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات " الحديث .
2- أن يستشعر المسؤولية الملقاة على عاتقه قال صلى الله عليه وسلم " ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " الحديث .
3- أن يحرص على دوام المراقبة والمحاسبة فيما يطلب منه من أعمال وما يقوم به من واجبات
4- أن يتذكر معلمو العلوم الشرعية أن العلم ميراث النبوة فهم مبلغون عن الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم فالعلماء ورثة الأنبياء .
5- أن يسعى في تعليم العلوم الشرعية إلى بناء القناعة والهيبة في النفوس لأمر الله جل وعلا و أمر الرسول صلى الله عليه وسلم .
6- نحن إذ نشارك المعلم فيما قد يواجهه من مشقة وعناء خلال اليوم الدراسي إلا أننا نذكره بما ينتظره من أجر ومثوبة وهذا كفيل بأن ينسيه التعب والعناء . ونوصيك أخي المعلم دائماً بتجديد النية الخالصة لله تعالى والصبر والاحتساب في ذلك .
ثانياً : شخصية المعلم :
1- أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في مظهره ومخبره فيكون قدوة حسنة لطلابه وزملائه .
2- أن يكون ملمّاً بالعلوم الشرعية لديه الفطنة لمعرفة ما يتعارض مع الأحكام الشرعية ولديه القدرة العلمية على سد جميع الطرق الموصلة للمخالفات الشرعية .
3- أن يكون مجتهداً في طاعة الله ومحافظاً على الواجبات و السنن مبتعداً عن المنهيات حريصاً على تدريب الطلاب على الأخذ بذلك .
4- أن يكون متواضعاً رحيماً بطلابه من غير ضعف مع قوة في الشخصية من غير صلف أو انفعال أو ظلم أو جرح لشعور الآخرين .
5- العدل من الصفات التي يجب التحلي بها فعلى المعلم أن يعدل بين طلابه وأن يتحرى العدل في جميع شؤونه
6- الحرص على تجنب مواضع التهم فلا يفعل المعلم شيئاً يتضمن نقص مروءته أو ما يستنكر عليه ظاهراً .
7- من نفاذ البصيرة أن يدرك المعلم الخصائص البيئية والاجتماعية والعلمية في البيئة التي يعمل بها لتكون معاملته وتوجيهاته ملائمة مقبولة .
8- أن يكون حسن الهيئة من غير تكلف وأن يبتعد عن مظاهر الشهرة
ثالثاً : في اهتمام المعلم بالطالب :
1- أن يراقب أحوال الطلاب في سلوكهم وأدائهم ظاهراً وباطناً وأن يسدي لهم النصح والتوجيه , وأن يحرص أن يكون ذلك بأسلوب مناسب بعيداً عن التشهير .
2- أن يلازم الرفق في التعامل مع طلابه وأن يبتعد عن القسوة والشدة امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه " الحديث .
3- أن يسعى في مصالح الطلاب وما يساعدهم في تخطي العقبات التي قد تواجههم في المدرسة أو خارجها .
4- الحرص على استغلال المناسبات والمواسم بالتذكير بها وما يتعلق بها من أحكام .
5- تربية الطلاب على الاعتزاز بالإسلام وتطبيق تعاليمه والبعد عن التقليد الأعمى للكفار وغيرهم من العصاة .
6- توجيه الطلاب إلى القراءات المفيدة من كتب ورسائل قصيرة تناسب مستواهم العلمي والاجتماعي وربطهم بالمكتبات في المدرسة وخارجها لاستغلال أوقاتهم بما ينفعهم .
7- إتقان المعلم لما يعلمه للطلاب لقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله كتب الإحسان على كل شيء " الحديث .. والإحسان هنا الإتقان .
8-أن يعوّد الطلاب على الوصول إلى الحقائق العلمية بأنفسهم , ويسلك معهم مسلك التدرج .
9- أن يغرس في نفوس الطلاب محبة الله جل وعلا ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ومحبة العلوم الشرعية .
10- تربية الطلاب على إقامة الصلاة وتقديرها حق قدرها .
رابعاً : علاقة العلم بالآخرين :
1- التعاون على البر والتقوى مع جميع العاملين في المدرسة أساس مهم في إنشاء علاقات متينة , وتكوين العلاقات مع الآخرين أمر شرعي مطلوب , قال تعالى
( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .
2- من وسائل التحاب والترابط , السلام والابتسام والكلمة الطيبة وذلك لك صدقة قال صلى الله عليه وسلم " ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم , أفشوا السلام بينكم " وقال صلى الله عليه وسلم " وتبسمك في وجه أخيك صدقة " .
3- أن يوطن المعلم نفسه على الاستجابة والأخذ والعطاء والحوار في جو أخوي والقبول للحق أياً كان قائله .
4- الأخلاق الإسلامية أساس في حسن التعامل مع الآخرين يحرص المعلم عليها وينطبع بها ويدعو غيره إليها ويتابعه فيها , فإن الدين المعاملة .
5- أن يعامل المعلم طلابه معاملة الأب فينصح لهم ويتبنى قضاياهم ويشارك في تنفيس همومهم , ولا سيما الطلاب ذوي الظروف الخاصة التي تستوجب تلك الرعاية من المعلم حيث أنه لا يقتصر دور المعلم على المقررات الدراسية والفصل .
خامساً : دور المعلم الإيجابي في مدرسته و مساهمته في الأنشطة المختلفة :
1- أن يكون فعّالاً مع المعلمين بالمدرسة فيساهم في رفع مستوى نظافة المدرسة ويوجه الطلاب لذلك وإلى المحافظة على أثاثها ومقتنياتها
2- العناية بنظافة الفصول والمقاعد وحسن ترتيبها والعمل للقضاء على ظاهرة الكتابة على الجدران والمقاعد والأسوار .
3- العناية بمبنى المدرسة ومرافقها , وتفعيل البرامج التربوية فيها .
4- المساهمة في وجود الانضباط داخل المدرسة , وانتظام الطلبة وهدوئهم وقت الصلاة والفسح وغيرها .
5- المساهمة في الأنشطة المدرسية وتوجيهها وجهة إسلامية ليكون لها الأثر المردود الطيب على الطلاب .
6- المشاركة في جميع الأنشطة وجعلها عامة لجميع من في المدرسة على اختلافهم والمعاونة في ترتيب ذلك في بداية كل سنة .
سادساً : الاهتمام بالمقررات وإبداء الملاحظات حولها و العناية بها :
1- المعلومات وسلامتها وتصحيح الأخطاء مسئولية المعلم أولاً مع المشرف لذا يلزم الكتابة عنها ورفعها في وقتها وعدم تأخيرها .
2- الإخراج الجيّد والأفكار النيرة التي تشوق الطالب إلى الكتاب المدرسي وإبداء الملاحظات بالإضافة أو الحذف وأي شيء لابد منه ، من المهم أن يساهم به المعلم .
3- إبداء الرأي حول مدى مناسبة مواضيع المقرر الدراسي للطالب في مرحلة نموه العقلي والنفسي والجسمي , مع ذكر المبررات حول ذلك .
4- مما يساعد في تقوية دور الكتاب المدرسي وفعالية المعلمين الاهتمام بالمراجع وتحديدها حسب الموضوعات المختلفة في المقررات الدراسية والرجوع إليها عند الحاجة وحث الطلاب على ذلك .
5- ربط الطلاب بالكتاب المدرسي وتعويدهم على حسن الإفادة منه والرجوع إليه مع قراءته من جانب المعلم والطلاب لتذليل صعوبته وكشف غامضه .
6- التشاور والتعاون بين معلمي العلوم الشرعية في كل ما يخدم الكتاب المدرسي والطالب ومن ذلك التنسيق في إيجاد الوسائل المناسبة للموضوعات المقررة .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين