بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الفتاح الكريم، والصلاة والسلام على سيدّنا محمد رسول الله الرؤوف الرحيم، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى اليوم الدين..
..قال عليه الصلاة والسلام"
(( إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا)) قال أبو عيسى هذا حديث حسن. (رواه الترمذي وابن ماجة)
وبناءا على ذلك اخواني فسوف أقوم بعون الله تعالى وتوفيقه، بالتنبيه على كثير من عاداتنا اليومية المخالفة للسنة النبوية الطاهرة، والتنويه على إتباع السنة فيها بالإستدلال عليها من أمهات كتب الحديث والفقه والسيرة طالباً بها وجه الله سبحانه وتعالى ورضوانه الأعظم وشفاعة حبيبه المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم....
الحلقة الأولى: في العادات المتعلّقة بتناول الطعام
1- ممّا يلاحظ كثيراً في حفلات الزواج أو غيرها من المناسبات الإجتماعية عند تناول الطعام، أنّ معظم المدعوين يأكلون بالملاعق ويتساقط الطعام على السفرة ولا يلتقطونه ثمّ يُرمى بالُسفر مع ما تساقط عليها من طعام أثناء الأكل وما زاد في الطبق، في براميل النفايات !!!
فلننظر في السنّة النبوية الشريفة، ولنرى ماذا كان يفعل سيّد الأولين والآخرين، إمام المتواضعين وقدوة الشاكرين لنعم الله، حبيبنا الأعظم محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم:
"عن جابر رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال: (إنكم لا تدرون في أيّه البركة) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفي رواية له: (إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليُمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة)
وفي رواية له: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى فليأكلها ولا يدعها للشيطان). " (رياض الصالحين للنووي - باب الأمر بالمحافظة على السنّة وآدابها - الحديث 164).
اللهم إجعلنا ممّن يستمعون القول فيتبّعون أحسنه...اللهم أرزقنا حبّك وحبّ من أحبّك وحبّ كل شيء يحبّبنا فيك
2- وممّا يلاحظ أيضاً في طريقة تناول الطعام: إنتشار العادات الدخيلة في تناول الطعام: وقوفاً وفي الأسواق والشوارع، وجلوساً على المقاعد حول مائدة الطعام، أو جلوساً على الأرض مترّبعا، أو إتكّاءاً على وسادة وثيرة أمام جهاز التلفاز، أو رقوداً على جنوبهم...
فلننظر في السنّة النبوية الشريفة، ولنرى ماذا كان يفعل سيّد الأولين والآخرين، إمام المتواضعين وقدوة الشاكرين لنعم الله، حبيبنا الأعظم محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، والذي راودته الجبال بأن تكون ذهباً فأبى صلوات ربّي وسلامه التاميّن الأكملين عليه وآله وصحبه ومن والاه:
(آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد) (ابن سعد، ع - عن عائشة).
(أما أنا فلا آكل متكئا)
(ت - عن أبي جحيفة) (أخرجه الترمذي كتاب الأطعمة باب ما جاء في كراهية الأكل متكئا رقم 1531 وقال حسن صحيح).
(اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه)
(حم، د (أخرجه أبو داود كتاب الأطعمة باب في الاجتماع على االطعام رقم 3764. ص)، ه، حب، ك عن وحشي بن حرب).
(اخلعوا نعالكم عند الطعام، فإنها سنة جميلة).
(ك عن أبي عبس بن جبر).
40731- (لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم، ولكن انهشوا نهشا، فإنه أهنأ وأمرأ)
(أخرجه أبو داود كتاب الأطعمة باب في أكل اللحم رقم 3778 ورقم 3779. ص)، هق عن عائشة).
40738- (يا غلام! سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)
(أخرجه مسلم كتاب الأشربة باب آداب الطعام رقم 2032. ص)، ه عن عمر بن أبي سلمة).
(من كتاب كنز العمال لعلاء الدين الهندي - الفصل الأول في آداب الأكل ج1 ص3080)
(5288) ــ حدّثنا عبدُ الله بنُ أبي الأسود حدَّثنا مُعاذٌ حدَّثني أبي عن يونُسَ عن قَتادةَ عن أَنَسِ بن مالكٍ قال: «ما أكلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على خِوانٍ، ولا في سُكرُّجةٍ، ولا خُبزَ له مُرقَّق. فقلت لقتادةَ: على ما يأكلون؟ قال: على السُّفَر» . (صحيح البخاري)
3-وممّا يلاحظ أيضاً في المجتمعات الإسلامية "العصرية" وبين أبناء وبنات الجيل المعاصر عموماً تركهم للسنّة النبوية الشريفة في آداب الدعاء عند الإنتهاء من تناول الطعام والشراب....وإذا تذكّر البعض منهم فيكتفي بقول الحمد لله....والبعض منهم يلجأ إلى كلمات وإن كانت دالّة على الشكر والحمد إلاّ أنها لم ترد في السنّة الشريفة....كقولهم لصاحب الدعوة "دائماً" ، "بالأفراح" ، "عقبال التخرّج" ، "ميرسي الأكل بيجنّن" ، "سلمت الأيادي" ، "لذيذة...كنت حاكل أصابعي وراها" ، "مش معقول..إيه الحلاوة دي كلّها"....وهلّم جرّاً من تلكم العبارات والمصطلحات التي غزتنا عبر التمثيليات والأفلام وهوس تقليد الغرب !!!
فلننظر في السنّة النبوية الشريفة، ولنرى ماذا كان يقول سيّد الأولين والآخرين، إمام المتواضعين وقدوة الشاكرين لنعم الله، حبيبنا الأعظم محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وفي الباب أحاديث كثيرة اخترت لكم بعضها:
- (وإذا أكل طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيراً منه، فإن كان لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) . أخرجه أبو داود والترمذي.
- (فإذا فرغ من الأكل والشرب قال: الحمد لله حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودّع ولا مستغنى عنه ربّنا، الحمد لله الذي كفانا وآوانا وأروانا، غير مكفي ولا مكفور) . أخرجه البخاري والترمذي والنسائي
- (فإذا غسل يده قال: الحمد لله الذي يطعم ولا يُطعم، منّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكلّ بلاء حسن أبلانا) . أخرجه النسائي وابن حبّان
- (ويدعو لأهل الطعام: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم فاغفر لهم وارحمهم) . أخرجه مسلم.
- (اللهم أطعم من أطعمني وأسق من سقان) . أخرجه مسلم
4- ومما يلاحظ أيضاً في بعض الأسر الإسلامية كثرة تذمرّهم ومعايبتهم للطعام الذي يقدّم إليهم سواء داخل البيوت أو في المطاعم....فمن الكلمات الشائعة: "إيش هذا الأكل..مافيه ملح" ، " إيش هذا كل يوم رز..رز " ، "إيش هذا يا مَرة.... اليوم ما سويّتي شيء (والسفرة تكون عامرة بأنواع الملذات !!)" ، "الأكل بارد" ، "يا جماعة سووا لنا شيء لذيذ ...باشميللي...كرواسان...ما عندكم غير الكبسة والمكبوس !!"...وهلّم جرّاً من هذه التعليقات النابية التي تخالف الشرع وتحتقر نعمة الله، وتوتر الجو، وتسبب الحقد والكراهية والخصام....
فلننظر في السنّة النبوية الشريفة، ولنرى ماذا كان هدي سيّد الأولين والآخرين، إمام المتواضعين وقدوة الشاكرين لنعم الله، وأحسن الخلق أدباً وعِشرة ، حبيبنا الأعظم محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم:
736- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: ما عاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم طعاماً قط: إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
737- وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم سأل أهله الأدم فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل ويقول: (نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل) رَوَاهُ مُسلِمٌ.
5- وممّا يلاحظ أيضاً في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة كثرة التكلّف لإكرام الضيف لدرجة أنّ بعضهم يقترض لكي يولم ضيفه بالذبيحة والإثنتين والثلاث...وبعضهم يحرم نفسه وأهله ومن يعولهم من ضروريات المؤونة لكي يغدق على ضيفه...وإذا نصحتهم قالوا لك: وماذا سيقول الناس عنّا ؟!! عجباً فهؤلاء يكرمون ضيوفهم لا أداءاً لواجب وإتبّاعاً لسنة نبوية شريفة ولكن خشية أن يتقوّل عليهم الناس...!!!
فلننظر في السنّة النبوية الشريفة، ولنرى ماذا كان هدي سيّد الأولين والآخرين، إمام المتواضعين وقدوة الشاكرين لنعم الله، وأكرم الناس وأجودهم، حبيبنا الأعظم محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم:
-"وقال سلمان: أمرنا رسول الله أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا وأن نقدم إليه ما حضرنا"
-"وعن أنس بن مالك رضي الله عنه وغيره من الصحابة: أنهم كانوا يقدمون ما حضر من الكسر اليابسة وحشف التمر ويقولون: لا ندري أيهما أعظم وزراً الذي يحتقر ما يقدم إليه أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه؟."
-"وقال بعضهم: دخلنا على جابر بن عبد الله فقدم إلينا خبزاً وخلاً وقال: لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم ."
-"وفي حديث يونس النبـي : أنه زاره إخوانه فقدم إليهم كسراً وجزَّ لهم بقلاً كان يزرعه ثم قال لهم: كلوا لولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت لكم."
-"روي أن رجلاً دعا علياً رضي الله عنه فقال علي: أجيبك على ثلاث شرائط: لا تدخل من السوق شيئاً، ولا تدخر ما في البـيت، ولا تجحف بعيالك."
-" وكان الفضيل يقول: إنما تقاطع الناس بالتكلف يدعو أحدهم أخاه فيتكلف له فيقطعه عن الرجوع إليه."
الحلقة الثانية: في العادات المتعلقة بالزواج
ومن السنن التي أميتت في هذا الزمان، سُنة الصداق اليسير في النكاح... فقد انصرف الناس ومع الأسف الشديد إلى المغالاة في المهور بدواعي المباهاة والترّفع والإبتعاد عن الدين أصلاً... وبدعاوي إرتفاع كلفة المعيشة زيفاً... فأصبح البعض يطالبون مهوراً لبناتهم مبالغ طائلة مرهقة مدّمرة لميزانية كثير من الشباب في مقتبل حياتهم العملية.... ومحبطة للبعض الآخر الذي لا يملك تلك المبالغ أصلاً... مما يجعل البعض منهم يقترض حاملاً هموم الدين طيلة حياته.... والبعض يعزف عن الزواج تماما ويكتفي بإرضاء شهواته بالسفر المحرّم إلى بلاد يسهل فيها اللذة المحرّمة.... فيغرق في المعاصي وتذوب شخصيته الإسلامية في المجتمعات الإباحية.... ويظل أولئك الآباء متمسكين بمطالبهم بعناد حتى يفوت القطار على بناتهم ويحرمن من إحدى أعظم سنن الحياة الدنيوية التي فيها صلاح المجتمع الإسلامي ألا وهي سنة النكاح....
الكلام في هذا الموضوع ذو شجون، فلنتوقف بعد هذا العرض الموجز للحالة المرزية ولننظر في السنّة النبوية الشريفة، ولنرى ماذا كان هدي سيّد الأولين والآخرين، إمام المتواضعين وقدوة الشاكرين لنعم الله، وأحسن الخلق أدباً وعِشرة ، حبيبنا الأعظم محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم:
حدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا عبد العزيز بن محمد حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ح و حدثني محمد بن أبي عمر المكي واللفظ له حدثنا عبد العزيز عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا قالت أتدري ما النش قال قلت لا قالت نصف أوقية فتلك خمس مائة درهم فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه. (صحيح مسلم)
حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا إسحق بن عيسى وعبد الله بن نافع الصائغ قالا أخبرنا مالك بن أنس عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله فزوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة فقال هل عندك من شيء تصدقها فقال ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا قال ما أجد قال فالتمس ولو خاتما من حديد قال فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معك من القرآن شيء قال نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث فقال إن لم يكن له شيء يصدقها فتزوجها على سورة من القرآن فالنكاح جائز ويعلمها سورة من القرآن و قال بعض أهل العلم النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإسحق. (الترمذي)
أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة قال كان الصداق إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أواق. (سنن النسائي)
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة قال سألت عائشة رضي الله عنها عن صداق النبي صلى الله عليه وسلم قالت ثنتا عشرة أوقية ونش فقلت وما نش قالت نصف أوقية. (سنن أبي داود)
حدثنا إسحق بن جبرائيل البغدادي أخبرنا يزيد أخبرنا موسى بن مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل. (سنن أبو داود)
الحلقة الثالثه :في السواك
وهو - بكسر السين - مشتق من ساك إذا دلك ( والسواك ) لغة الدلك وآلته ، وشرعاً : استعمال عود من أراك أو نحوه كأشنان في الأسنان وما حولها ، لإذهاب التغير ونحوه .
واستعماله ( مستحب في كل حال ) مطلقاً كما قاله الرافعي : عند الصلاة وغيرها لصحة الأحاديث في استحبابه كل وقت ( إلا بعد الزوال ) أي زوال الشمس ، وهو ميلها عن كبد السماء ، فإنه حينئذ يكره تنزيهاً استعماله ( للصائم ) ولو نفلاً ، لخبر الصحيحين : " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " والخُلوف - بضم الخاء - تغير رائحة الفم والمراد به الخلوف بعد الزوال لخبر : " أعطِيَتْ أمتي في شهر رمضان خمساً " ، ثم قال : " وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك " والمساء بعد الزوال ، وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه ، فكرهت إزالته .
قال الترمذي الحكيم : يكره أن يزيد طول السواك على شبر . واستحب بعضهم أن يقول في أوله : " اللهم بيض به أسناني ، وشد به لثاتي ، وثبت به لهاتي ، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين " . قال النووي : وهذا لا بأس به .
ويسن أن يكون السواك في عرض الأسنان ظاهراً ، وباطناً في طول الفم ، لخبر : " إذا استكتم فاستاكوا عرضاً "
، رواه أبو داود في مراسيله ، ويجزئ طولاً لكن مع الكراهة ، نعم يسن أن يستاك في اللسان طولاً كما ذكره ابن دقيق العيد .
ويحصل بكل خشن يزيل القلح كعود من أراك أو غيره أو خرقة أو أشنان ، لحصول المقصود بذلك ، لكن العود أولى من غيره .
والأراك أولى من غيره من العيدان ، واليابس المندّى بالماء أولى من الرطب ، ومن اليابس الذي لم يُنَدَّ ، ومن اليابس المندى بغير الماء كماء الورد ، وعود النخل أولى من غير الأراك كما قاله في المجموع ، ويسن غسله للاستياك ثانياً إذا حصل عليه وسخ أو ريح او نحوه كما قاله في المجموع . ويسن أن يستاك باليمنى من يمنى فمه ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن - ما استطاع - في شأنه كله ، في طهوره وترجله وتنعله وسواكه ، رواه أبو داود .
( وهو في ثلاثة مواضع أشد استحباباً ) أي أحوال ( أشد استحباباً ) . أحدها : ( عند تغير ) ، وقوله ( من أزم ) بفتح الهمزة وسكون الزاي ، وهو السكوت أو الإمساك عن الأكل ( و ) من ( غيره ) أي الأزم كثوم وأكل ذي ريح كريه ( و ) ثالثها : ( عند القيام إلى الصلاة ) ولو نفلاً ، ولكل ركعتين من نحو التراويح ، أو لمتيمم أو لفاقد الطهورين ، وصلاة الجنازة ، ولو لم يكن الفم متغيراً ، أو استاك في وضوئها لخبر الصحيحين : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " أي أمر ايجاب ، ولخبر : " ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك " رواه الحميدي بإسناد جيد ، وكما يتأكد فيما ذكر يتأكد أيضاً للوضوء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء " أي أمر إيجاب ، ومحله في الوضوء - على ما قاله ابن الصلاح وابن النقيب في عمدته - بعد غسل الكفين . ولقراءة قرءان أو حديث أو علم شرعي ، ولذكر الله تعالى ، ولنوم ولدخول منزل ، وعند الاحتضار ، ويقال إنه يسهل خروج الروح ، وفي السحر وللأكل وبعد الوتر ، وللصائم قبل وقت الخلوف .
فائدة : من فوائد السواك : أنه يطهر الفم ، ويرضي الرب ، ويبيض الأسنان ، ويطيب النكهة ، ويسوي الظهر ، ويشد اللثة ، ويبطئ الشيب ، ويصفي الخلقة ، ويزكي الفطنة ، ويضاعف الأجر ، ويسهل النزع كما مر ، ويذكر الشهادة عند الموت ، ويسن التخليل قبل السواك وبعده ، ومن أثر الطعام ، وكون الخلال من عود السواك ، ويكره بالحديد ونحوه .
[ كتاب الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع - الشربيني - ج1 ]والله أعلم
للامانه - الموضوع منقول