كان هناك أم عظيمة ربت إبنها على طاعة الله وغرست فيه حب الصلاة وقراءة القرآن وحرصت أن تزرع في قلبه حب الجماعة والصلاة في المسجد في أول الصف ... وذات يوم ذهب الطالب إلى المدرسة بعد أن كان قد قرأ ورده من القرآن وبعد أن صلى الفجر في جماعة وهذا كله وهو مستتر من أبيه الذي كان يمنعه من الذهاب إلى المسجد أو الصلاة فيه إلى أن أتى ذالك اليوم ...
فعندما دخل ذالك الطفل إلى المدرسة سلم على أصدقائه وجلس في مقعده فدخل عليهم المعلم وهو غضبان لما أحدثوه من ضجة فأخذ بعقابهم طالباً طالباً إلى أن وصل إلى ذلك الطفل فقال له المعلم إفتح يدك فقال له لماذا فأنا لم أفعل شيئاً ...فقال له إفتح يدك فقال له لن تستطيع أن تعاقبني ..فقال له المعلم وهو مندهش من كلام الطفل فقال له ألا تعلم أن من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله وأنا قد صليت الفجر في جماعة إذن فأنا في ذمة الله ..كما أنني لم أرتكب خطأ ..فعجب المعلم وأعجب بتربية الطفل الحسنة .فانصرف عنه المعلم ولم يعاقبه وإتجه المعلم إلى المدير ليخبره على ما حدث وليستدعي أبا الطفل ليشكروه على حسن تربيته لإبنه فما إن وصل حتى تعجبوا أشد العجب فهيأته لا توحي على الصلاح فسألوه أأنت والد فلان قال نعم ...ثم استدعوا الإبن وسألوه أهذا والدك فيقول نعم فيأخذه المعلم على طرف ويحدثه بما جرى فإذا بالوالد يبكي ويبكي ...فيسألوه عن السبب ...فيقول أنا الذي كنت أمنعه من الصلا ة لأنني كنت أخاف أن يقال عني معقد فإذا بصلاة ولدي يرتفع قدري ويكون هو سبباً في تكريمي وأنا سبباً في خذلانه ...ومنذ تلك اللحظة وهو يحافظ على الصلاة في المسجد مع إبنه