تكفى ترى تكفى تهز الرجاجيل
لا أعرف إن كان الوضع يستدعي أن أزعج النخوة العربية و أوقظها من سباتها , إن ذلك يترتب على اجابة السؤال التالي : هل بات يزعجنا أن التحرش و التغزل أصبح حراما في الشارع حلالا في النت ؟؟!!!
البداية كانت حين أراد كل طرف أن ( يتميلح ) على الآخر , فلم يكن هناك حرج أن تخاطب " هي " الطرف الآخر بقولها : يا سكر .. يا عسل .. يا مهلبية يا !! ولا مانع أن ترفق قولها بصور ورود أو قلوب !!
ولم يجد حرجا " هو " الآخر أن يرد عليها بقوله : يا نور المنتدى .. يا أرق أنثى .. يا حياتي .. وجميع الألقاب التي يوصي بها المختصون لزيادة " الألفة " بين الزوجين !! ثم يرفق اجابته أيضا بصور شفاه ووجه ترتسم عليه ابتسامة خجل !!
وسكتنا كما اعتدنا ان نسكت , ففهم أن السكوت علامة الرضا , ودخل معه التغزل مرحلة متطورة , فبعد إضافة ما يسمى " منتديات الثقافة الجنسية " و أنا لا أريد أن أخوض في مسألة التأييد أو الرفض لهذه المنتديات , بل أريد أن أتحدث عن الحياء الذي ينحر فيها حين يقوم عضو بطرح موضوع جنسي جريء ويعطيك وصفا كما لو كنت تشاهد , ثم يأتي بعد ذلك الطرف الآخر ليطرب مسامع الكاتب ويتغزل في ثقافته الجنسية ويتمنى شريكا له في مثل ذوقه ورومانسيته , وقد يتحسر على " وجه القرادة " الذي ابتلي به !! و إدارة الموقع لا ترى أن هذه الردود يجب أن تحذف , بل يلغى اشتراك كاتبها ..
و أصبح عاديا , أن يتم في قسم الفيديو والصور تبادل مقاطع تعنون بـ " قبلات لا تنسى " , أو " أحضان دافئة " , أو " بكيني نار " , والكتاب كما يقولون ( باين من عنوانه ). و قد يلزم عليها لشهامته المشاهدة بقوله " لازم تشوفي المقطع دا يا فوفو " !! ونحن كالسذج , ترتسم في عقولنا ألف علامة استفهام عن المغزى من ذلك , ثم لا نحرك ساكنا ..
ثم لا بد أن أعرج على " الاضافة للمسنجر " التي يتم فيها فقط , وركز على كلمة فقط , يتم فيها تبادل الخبرات و الآراء , ثم لامانع من حشر بعض الطرائف و استخفاف الدم و المعلومات الشخصية , ثم رفع الكلفة , ثم دغدغة المشاعر بطريقة عجيبة , تعجز كلمة " أحبك " صريحة عن فعلها .
و أخشى ما أخشاه أن تظن أني أتكلم عن المواقع المخصصة للهو والعبث كالشات و مواقع التعارف و الصداقة , أو أني أقصد بكلامي فئة " الساقطين " الذين يجدون بغيتهم في هذه المواقع , بل المؤلم أني أتكلم عن منتدياتنا " العامة " , التي يرتادها " المتأرجحين " , و هم أنا و أنت وهو وهي , تلهو بنا الغفلة , ويتنازع قلوبنا الإيمان و النفاق , وهي " أي القلوب " للغالب منهما . ويبقى السؤال المخيف : ماهو الغالب ؟؟ ماهو الغالب حين تجد أحدنا قد عف نفسه في الشارع أن " يغازل " بكسر الزاي , أو " يغازل " بفتح الزاي , ثم وهو لا يدري يمارس على النت ما عافته نفسه في الشارع . و لو أننا أسبقنا كل فعل نمارسه بكلمة " لماذا ؟؟ " لأحجمنا عن فعل أشياء كثيرة ..
فهل يمكنني مع وطأة اشتداد الخيانة الزوجية , واللازوجية التي أصبحت تئن منها البيوت بصمت , أن أستجدي "النخوة العربية " , كي توقف المهزلة , فأقول لها :
" تكفى ترى تكفى تهز الرجاجيل " ..
من الإيميل.....