--------------------------------------------------------------------------------
هل تعرف أول كلمة تلقاها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ربه؟ «اقرأ».إنه رسول عابد، رسالته وعمله دعوة الناس إلى الإيمان بالله وعبادته، ولو أننا تصورننا أولى الكلمات بالوحي إليه لتصورنا أن تكون «صل، صم، أعبد، آمن». بيد أن الذي حدث أخلف الظنون وبهر الألباب. إذ كان أول تكليف تلقاه الرسول عليه الصلاة والسلام من ربه تعالى هو القراءة، وأول كلمة ألقيت عليه هي: «اقرأ». والحق أن وراء كل عظيم ـ ولست أقصد بالعظمة هنا ذلك البذخ أو الامتلاء بماديات الحياة الدنيا، إنما أعني العظمة الحقة التي تجعل من صاحبها معلماً من معالم الرشد الإنساني ـ أقول: وراء كل عظيم حشد كبير من الكتب التي قرأها، وأعمل فكرة فيها. وحين تتبع سير عظماء البشرية تجد الشغف بالقراءة السمة المميزة لطفولتهم ونشأتهم الأولى. لم يكونوا ـ على الرغم من حداثة سنهم ـ يبحثون عن الكتب التي يطالعونها، بل كانوا يهتدون إليها بسليقة ذكية. ترى هل أنت من القارئين الذين يحرصون على أن يعرفوا كل يوم جديداً؟ إنك ـ بوصفك إنساناً ـ مطالب بأن تقرأ كثيراً، وتفكر كثيراً، وبوصفك من سكان هذا القرن مطالب بالقراءة أكثر لهذا، أقول لك: اقرأ.. واقرأ.. دائماً. فالقراءة هي النور الذي يسعى بين يديك، وهي الرئة التي تتنشق بها الحياة. والكتاب ـ كما قيل ـ خير جليس، وخير أنيس.فاقرأ، واقرأ كثيراً، واقرأ دائماً إذا أردت أن تحيا، فكل ثقافة نافعة أقبل عليها، وكل معرفة خذ من مناهلها، وعش في أوسع مساحة ممكنة من المعرفة والفهم.